القرآن لئلا يدرس، وتركت الحديث يجري مع النوازل. وأكثر قوم من الصحابة التحديث عن النبي ﷺ فزجرهم عمر" (١) اهـ.
وأقول: قد تتبعت تفريعَ الشريعة في زمن الرسول ﷺ فوجدت معظمَهُ في أحكام العبادات، حتى إنك لتجد أبواب العبادات في مصنفات السنة هي الجزء الأعظم من التصنيف بخلاف أبواب المعاملات. وذلك لأن العبادات مبنيةٌ على مقاصد قارة، فلا حرج في دوامها ولزومها للأمم والعصور إلا في أحوال نادرة تدخل تحت حكم الرخصة.
فأما المعاملات فبحاجة إلى اختلاف تفاريعها باختلاف الأحوال والعصور. فالحملُ فيها على حكم لا يتغيّرُ حرجٌ عظيم على كثير من طبقات الأمة. ولذلك كان دخول القياس في العبادات قليلاً نادراً، وكان معظمه داخلاً في المعاملات.
ولذلك نجد أحكام المعاملات في القرآن مسوقةً غالباً بصفة كلية، حتى إن الله تعالى لمّا فصّل أحكام المواريث قال رسول الله ﷺ: "إن الله تولّى قسمة الفرائض بنفسه" (٢).