والقبول، وصورة المهر. وما هو إلَّا اصطباغ عارض. ولذلك قال علماؤنا: "النكاح مبني على المكارمة، والبيع مبني على المكايسة" (١).
ولست أريد بهذا أن الشريعة لم تلتفت إلى ما في الصداق من المنفعة الراجعة إلى الزوجة، ولكني أردت أن ذلك ليس هو المعنى الأول في نظر الشريعة، وإلَّا فأنا أعلم أن محاسن المرأة ومحامدها نعمة منَّ الله بها عليها، وخوّلها حقّ الانتفاع بها من أجل رغبات الرجال في استصفائها. فللمرأة حقّ في أن يكون صداقُها مناسباً لنفاستها, لأن جمال المرأة وخلقها من وسائل رزقها. ولذلك لم يكن للوصي والسلطان تزويج اليتيمة بأقل من صداق مثلها.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢).
فمعنى ترتّب هذا الجواب على هذا الشرط هو ما ورد عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: "هي اليتيمة تكون في حجر وليّها [تشركه في ماله] فيعجبه مالها وجمالها، فيريد [وليّها] أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره. فَنُهُوا [عن] أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن