في دعوته الناس إلى الانكفاف عن جمع المال، وإنبائه إياهم بأن ما جمعوه يكون وبالاً عليهم في الآخرة، إذ كان يجهر بذلك في دمشق ويقول: "بشّر الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم" (١)، ويقرأ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية. فقال له معاوية بن أبي سفيان أمير الشام: ذلك نازل في أهل الكتاب لا فينا، وما أدّي زكاته فليس بكنز. فيأبى أبو ذر أن ينكفّ عن مقالته حتى شكاه معاوية إلى عثمان، فكتب إليه عثمان أن يرجع إلى المدينة، ثم تكاثر الناس عليه فاختار العزلة في الرَّبَذَة (٣) *.
هذا وقد تقرر عند علمائنا أن حفظَ الأموال من قواعد كليات الشريعة الراجعة إلى قسم الضروري. ويُؤخذُ من كلامهم أن نظام نماء الأموال وطرق دورانها هو معظم مسائل الحاجيات كالبيع