المعادن فقد اعتبرت ثروة وإن كانت غير محدودة المقادير إلا أن المستخرج منها يكون محدود المقدار لما يستدعيه استخراجه من النفقات الجمة.
وأما كونه مكتسباً فأن يحصل لصاحبه، أو لمن خلفه بسعيه بأن لا يحصل له عفواً, لأن الشيء الذي يحصل عفواً لا يكون عظيم النفع كالحشيش واحتطاب الغابات وأسراب بقر الوحش وحمره بقرب منازل قبائل البادية.
واعلم أن من جهات توازن الأمم في السلطان على هذا العالم جهةَ الثروة، فبنسبة ثروة الأمة إلى ثروة معاصريها من الأمم تُعَدُّ الأمة في درجة مناسبة لتلك النسبة في قوتها، وحفظ كيانها، وتسديد مآربها وغناها عن الضراعة إلى غيرها.