المعاوضات. فأما اشتراط عدم التحويز فسيجيء القولُ فيه عقب هذا.
المقصد الرابع: أن لا يُجعل التبرع ذريعة إلى إضاعة مال الغير من حق وارث أو دائن. وقد كانت الوصايا في الجاهلية قائمةً مقام المواريث، وكانوا يميلون بها إلى حرمان قراباتهم وإعطائها كبراء القوم لحبّ المحمدة والسمعة. قال القاضي إسماعيل بن إسحاق (١): "لم يكن أهل الجاهلية يعطون الزوجة مثل ما نعطيها ولا يعطون البنات ما نعطيهن، وربما لم تكن لهن مواريث معلومة يعملون عليها".
فلما أمر الله بالوصية للوالدين والأقربين ثم شرع المواريث كان خيال الوصية الجاهلية لم يزل يتردّد في نفوسهم. فمن أجل ذلك قصرت الوصية على غير الوارث وجعلت في خاصة ثلث المال. كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال له: "الثلث والثلث كثير. إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس" (٢). وقد مضى آنفاً قول أبي بكر لعائشة: "وإنما هو