وقديماً اتخذ قضاة الإِسلام دواوين لكتب ما يصدر عنهم من آجال، وقبول بيّنات ونحو ذلك، لتكون مذكرة للقاضي ولمن يجيء بعده، فيبني على فعل سلفه لكيلا تعود الخصومات أُنفاً، وربَما كتبوا ذلك كله بشهادة عدلين.
ومن أحسنه كتابة الأحكام بشهادة العدول. ولا شك أن في كثير مما أحدثه العلماء تطويلاً في سير النوازل. ولكن طوله أقصر من التطويل الذي يحصل من مراوغات الخصوم، وتحيّلاتهم على إبقاء المتنازع فيه بأيديهم.
ومن أحسن الوسائل للتعجيل بالفصل بالحقّ وإظهاره، تعيينُ المذهب الذي يكون به الحكم، وتعيين القول من أقوال أهل العلم.
ومن أحسن الوسائل أيضاً ما ثبت في المذهب المالكي من توقيف المدَّعى فيه إذا قامت البيّنة ولم يبق إلا إكمالها وهو المسمى بالعقلة (١). وهي جارية على قول مالك في الموطأ ومضى به العمل