ومقصد الشريعة من الشهود: الإخبارُ عما يبيّن الحقوق وتوثيقها (١) *. فلذلك كان المقصد منهم أن يكونوا مظنة الصدق فيما يخبرون به بأن يكونوا متصفين بما يزَعهم عن الكذب. والوازع أمران: ديني وهو العدالة، وخلقي وهو المروءة.
فالعدالة لا تختلف إلا باختلاف مذاهب أهل العلم في اعتبار بعض الأعمال دليلاً على ضعف الديانة إذا كان الاختلاف في ذلك بين العلماء وجيهاً، وبحسب ما غلب على الناس المشهود بينهم من تقلد بعض مذاهب أهل العلم.
ويعرض في هذا أن يقوم أمام الوازع ما يوجبُ ضعفَه مثل شدّة المحبة وشدّة البغضاء فإنهما يضعفان الوازع الديني، ومنها القرابة. وبمقدار ضعف الوازع يتعين التحرّي في صفات الشهود.
وأما الوازع الخلقي: فمنه، لا يختلف وهو ما كان منبئاً بالدلائل النفسانية. ومنه ما يختلف باختلاف العادات، ولا ينبغي الاعتناء به في علم المقاصد، كما قيل في المشي حافياً في قوم لا