العلمية بها، وأهلها أقرب إلى التحقيق وإلى التقدم السريع" (١).
ومن يعد إلى اللمحات الجليّة في تاريخ تونس العلمي والثقافي يجد ما يثلج الصدر، ويبعث على الاعتزاز والفخر، ويستوجب شكر الباري على كل ما منّ به على هذا القطر، من علماء وقادة ورجال إصلاح ونبغاء في كل فن. فلقد كان من بينهم، في مختلف فروع المعرفة والعلم؛ ابن زياد، وابن شبيب، ومحرز بن خلف، وابن بزيزة، وابن الجزار، وابن زيتون، وابن البراء، والغماري، والهواري، وابن الحباب، والرعيني السوسي، وابن خلدون، وابن عرفة، والقرشاني، وابن راشد. وأمثال هؤلاء كثير وخاصة من المهاجرة الأندلسية والمغربية والجزائرية. نعد منهم: المازري، واللبلي، وابن عصفور، والحضرمي، وابن حبيش، وابن الغماز، والخلاسي، وابن رزين، وابن عَميرة، وابن سعيد، وابن هاني، والقرطاجني، وابن الكماد، وابن الرومية، وقد كانت إفريقية للأولين منبتاً، وللآخرين موئلاً. تفتّقت بها أسرارهم، وتفتّحت بها مواهبهم، وظهرت بها آثارهم ومصنَّفاتهم. وكانت لكل واحد منهم مكانته المرموقة، ومنزلته العالية في العلوم الشرعية أو العربية أو الرياضية، أو الطبيعية، أو في الطب، أو التاريخ، أو القضاء، أو الدعوة والإصلاح (٢).