وأبي الحسن القابسيّ (١)، وشقرون (٢).
وفي العشرين من شوال ٨٦٨ هـ. خرج من القيروان إلى تونس فوصل إليها يوم ٢٣ في آخر النهار، فلم يمكث فيها إلاّ بعض أيام قلائل، ثم خرج في أواخر شوال صحبة الركب إلى تلمسان (٣)،. وبعدها دخل باجة صحبة شيخ الركب محمد بن أبي إبراهيم الفيلالي، وقاسى العذاب في أثناء السفر (٤)، وفي ١٧ من ذي القعدة دخل قسنطينة وأقام بها ثلاثة أيام ثم دخل مدينة بجايا وبادر فاجتمع بشيخها الإمام العالم أبي القاسم محمد المشدالي، وسمع الكثير من فوائده، ومن بجاية انتقل إلى الجزائر، وحضر مجلس سيدي عبد الرحمن الثعلبي، وسمع شيئا من فوائده وسأله بعض أسئلة كانت تشكل عليه فأفاده عنها، ورأى تفسيره، وقرأ عليه بعض السطور من أوله فأجازه، ورحل عن الجزائر إلى مدينة مازونا وقلعة هوّارة والبطحاء، ودخل تلمسان في أواخر ذي القعدة، وفيها عند طلوع فجر الأربعاء ١٤ من ذي الحجة ٨٦٨ هـ. ولدت له ابنة من أمّ ولده «شكرباي» أمّ الفتح، وسمّاها «عائشة»، واغتبط بها جدا فكان يقوم بتربيتها بنفسه، ويتولّى أكثر أمورها، ودامت معه إلى أن عاد إلى القاهرة فماتت في الطاعون الذي عمّ البلاد، وذلك ليلة النصف من رمضان سنة ٨٧٣ هـ (٥).
وفي يوم الجمعة الخامس من المحرم ٨٦٩ هـ، خرج إلى ربض تلمسان وزار مقام الشيخ أبي مدين شعيب الإشبيليّ، ثم اجتمع بأبي عبد الله محمد ابن خطيب جامع العبّاد، وسمع خطبته وحضر كثيرا من دروسه، واستفاد من فوائده ستة أشهر، وكان أجلّ علماء تلمسان، وله نحو ٨٠ عاما. واجتمع بأبي عبد الله محمد العقبانيّ، وأخيه أبي سالم إبراهيم خطيب جامع تلمسان الكبير وإمامه، ومحمد بن مرزوق، ومحمد بن زكريا