أفاءَ اللهُ على رسولهِ ﷺ يومَ حُنين، قسَمَ في الناسِ؛ في المؤلَّفةِ قلوبُهم ولم يُعطِ الأنصارَ شيئًا، فكأنَّهم وجَدوا، إذ لم يُصبهم ما أصابَ الناسَ، فخطبَهم، فقال: "يَا معشرَ الأنصارِ! ألم أجدكُم ضُلَاّلاً فهدَاكم الله بي؟ وكُنتُم مُتفرّقين فألّفكم الله بي؟ وعالةً فأغناكُم الله بي؟ " -كلَّما قال شيئًا. قالوا: الله ورسولُه أمَنُّ. قال: "ما يمنعُكُم أن تُجِيبُوا رسولَ الله ﷺ؟ " قالوا: الله ورسولُهُ أمَنُّ- قال: "لو شِئْتُم لقُلتم: جئتنا كذا وكذا. ألا ترضَوْن أن يذهبَ الناسُ بالشاةِ والبَعيرِ، وتذهبُون بالنبي ﷺ إلى رِحَالِكم؟ لولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا من الأنصارِ، ولو سلكَ النَّاسُ واديًا وشعبًا لسلكتُ وادي الأنصارِ وشِعْبها. الأنصارُ شِعَارٌ، والناسُ دِثَارٌ. إنَّكم ستلقَوْن بعدِي أَثَرَةً، فاصبِرُوا حتى تلقَوْني على الحوضِ" (١).
باب صدقة الفطر
١٨١ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: فَرَضَ النبي ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ -أو قال: رمضانَ- على الذكر والأنثى، والحُرِّ والمملوكِ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، قال: فعدلَ الناسُ به نصفَ صاعٍ من بُرٍّ على الصغيرِ والكبيرِ (٢).