وَمِنْ بَابِ الأحْدَاثِ (١)
قَوْلُهُ (٢): "الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ" (٣) أَىْ: الطَّرِيقَيْنِ. وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ، لأنَّهُمَا طَرِيقَا الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
قَوْلُهُ: "لَمْسُ النِّسَاءِ" بِاللَّام: لِسَائِرِ الْجِلْدِ. وَمسُّ الْفَرْجِ: بِالْكَفِّ، بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ لَامٍ: اصْطِلَاحٌ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اللُّغَةِ (٤)، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَالشَّامِلِ (٥)، وَأَنشَدَ (٦):
لَمَسْتُ بِكَفِّى كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِى
فَلَا أنَا مِنْهُ مَا أفَادَ ذَوُو الْعِنَى ... أَفَدْتُ وَأَعْدَانِى فَبَدَّدْتُ (٧) مَا عِنْدِى
قَوْلُهُ: "الْغَائِطُ" (٨) أَصْلُهُ: الْمَوْضِعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأرْض، وَكَانُوا يَأَتُونَهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى سَمَّوْا الْخَارِجَ مِنَ الإنْسَانِ غَائِطًا (٩) وَكَذَلِكَ الْخَلَاءُ أَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْخَالِى، فَسُمِّيَ بِهِ الْخَارِجُ وَمِثْلُهُ: الْبَرَازُ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْبَعِيدُ يَقْصِدُ قَاضِي الْحَاجَةِ، فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرةٍ، كَالْحُشِّ، أَصْلُهُ: النَّخْلُ الْمجْتَمِعُ (١٠). وَالْكَنِيفُ: أَصْلُهُ: الْحَظِيرَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلإِبِلِ، فَتُكِنُّها مِنَ الْبَرْدِ (١١). وَالْعَذِرَةُ (١٢) فِنَاءُ الدَّارِ، وَكَانُوا يُلْقُونها هُنَالِكَ، فَسَمَّوْهَا بِهَا.
قَوْلُهُ (١٣): "وَالنَّجْوُ" مِنَ النَّجْوَةِ وَهُوَ الْمَكانُ الْمُرْتَفِعُ، كَانُواَ يَسْتَتِرُونَ بِهِ (١٤).
قَوْلُهُ: "المَعِدَةُ" (١٥) هِيَ (١٦) مِنَ الإنْسَانِ بِمَنْزِلَةِ الْكَرِدشِ مِنَ الْمُجْتَرِّ، يُقَالُ (١٧): مَعِدَةٌ وَمِعْدَةٌ عَنِ