لَمَسَهُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ (٧٤).
قَوْلُهُ: "بِنَجَاسَةٍ نَادِرَةٍ" (٧٥) يُقَالُ: نَدَرَ الشَّيىْءُ يَنْدُرُ نَدْرًا: إِذَا سَقَطَ وَشَذَّ (٧٦) وَلَمْ يَأّتِ إِلّا قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: الحُمَمَةُ الْفَحْمَةُ (٧٧) وَهِىَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعُودِ أَسْوَدَ (٧٨) مِنَ احْتِرَاقِ النَّارِ لَا قُوْةَ فِيهِ وَلَا صَلَابَةَ، قَالَ طَرَفَهُ (٧٩):
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهُ ... أَمْ رَمَادٌ دَارِسٌ حُمَمُهُ
قَوْلُهُ فِي الْعَظْمِ (٨٠): "هُوَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" الزَّادُ: طَعَامُ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ. وَأرَادَ هَا هُنَا: أنَّهُ طَعَامُهُمْ؛ لِأنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ لَيْلَةَ الْجنِّ - الزَّادَ. وَهُمْ مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، فَأعْطَاهُهْا الْعَظْمُ، فهُمْ (٨١) يَشُمُّونَهُ وَلا يَأَكُلُونَهُ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبَي هُرَيْرةَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثةِ؟ قَالَ: "أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبَيْنِ فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا بِعَظْمٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَامًا" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٨٢).
قَوْلُهُ: "كَالرِّمَّةِ" (٨٣) هِيَ الْعَظْمُ الْبَالِى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٨٤) وَجَمْع الرِّمَّةِ رِمَمٌ وَرِمَامٌ تَقُولُ مِنْهُ: رَمَّ الْعَظْمُ يَرِمُّ -بِالْكَسْرِ- رِمَّةً، أيْ: بَلِىَ (٨٥). وَقِيلَ: رِمَّةٌ: كَمْعُ رِمَمٍ، كَجَلِيلٍ وَجِلَّةٍ (٨٦) سُمِّيَتْ رِمَّةً وَرَمِيمًا؛ لِأنَّهَا تَبْلَى إِذَا قَدُمَتْ. وَقِيلَ: لأنَّ الإِبِلَ تَرُمُهَا، أيْ: تَأَكُلُهَا.
قَوْلُهُ: "لِلُزُوجَتِهِ" (٨٧) يُقَالُ: لَزِجَ الشَّىْءُ: إِذَا تَمَطَّطَ وَتَمدَّدَ، وَهُوَ شَىْءٌ لَزِجٌ، وَلَزِجَ بِهِ، أَيْ: غَرِىَ (٨٨) بِهِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ (٨٩).
قَوْلُهُ: "لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ" (٩٠) أَيْ: حِفْظُهُ. وَالضَّبْطُ: جَوْدَةُ التَّحَفُّظِ بِالشَّىْءِ.
قَوْلُهُ (٩١): "وَالْحَشَفَةُ": رَأَسُ الذَّكَرِ وَمَا فَوْقَ الْخِتَانِ.
قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ، (٩٢) أَيْ: لِتَعَسُّرِهِ.
قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٩٣). أصْلُ (٩٤) الاسْتِنجَاءِ: مِن النَّجوَةِ، وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرضِ، وَكَانُوا (٩٥) يَسْتَتِرُونَ