بَقِىَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ خَاوِيًا، أَيْ: خَالِيًا. يُقَالُ: خَوَى (١٣٧) جَوْفُهُ مِنَ الطَّعَام: إِذَا خَلَا عَنْهُ.
وَعَنْ (١٣٨) عَلِىِّ كَرَّمَ الله وَجْهَهُ (١٣٩): "إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيُخَوِّ" (١٤٠) قَالَ الزَّمَخْشَرِىُ: التَّخْوِيَةُ: أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْهِ (١٤١) حَتَّى يُخَوِّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: "يَفْتَحُ أصَابعَهُ" (١٤٢) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ (١٤٣) (هُوَ) (١٤٤) أَنْ يَصْنَعَ (١٤٥) هَكَذَا، وَنَصَبَ أَصَابِعَهُ، وَغَمَزَ (١٤٦) مَوْضعَ الْمَفَاصِلِ مِنْهَا إِلَى بَاطِنِ الرَّاحَةِ. وَقَالَ الأصمَعِىُّ: أصْلُ الْفَتْخِ (١٤٧) اللِّينُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ فَتْخَاءُ؛ لِأنهَا إِذَا انْحَطَّتْ كَسَرَتْ [جَنَاحَيْهَا] (١٤٨). وَقالَ أبُو الْعَبَّاسِ: فَتَخَ أصَابِعَهُ: إِذَا ثَنَاهَا.
وَقِيلَ: لَيَّنَ وَرَفَعَ. وَالْمُرَادُ هَا هُنَا: الرَّفْعُ (١٤٩)، يُقَالُ (١٥٠): نَاقَةٌ فَتْخَاءُ الْأخْلَافِ، أَيْ: مُرْتَفِعَتُهَا (١٥١).
قَوْلُهُ: "سُبُّوحٌ قُدُّوس" (١٥٢). هُمَا مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى (١٥٣). وَمَعْنَى "سُبُّوحٌ": الْمُنَزَّهُ عَنْ كُل سُوءٍ. وَمَعْنَى "قُدُّوسٌ": الْمُطَهَّرُ (١٥٤) مِنْ كُلِّ نَجَسٍ (١٥٥)، وَقَدْ يُفْتَحَانِ وَيُضَمَّان (١٥٦)، قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: لَمْ يَجِىءْ اسْمٌ عَلَى فُعُّولٍ بِالضَّمِّ (١٥٧) إِلَّا سُبُّوحٌ وَقُدُّوْسٌ (١٥٨).
قَوْلُهُ: "رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ" يُرْوَى "رَبَّ" بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ. وَ"رَبُّ" بِالرَّفْعِ عَلَى خَبَرِ الابْتِدَاءِ. وَالرُّوحُ: مَلَكٌ عَظِيْمٌ الْخَلْقِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ (١٥٩).
قَوْلُهُ: "فَقَمَنٌ" (١٦٠) أن يُسْتَجَابَ لَكُمْ "أَيْ: حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ، يُقَالُ: هُوَ قَمَنٌ أن يَفْعَلَ (ذَاكَ (١٦١) وَقَمِنٌ، وَقَمِيْنٌ، فَمَنْ قَالَ بِالْفَتْحِ: أرَادَ الْمَصْدَرَ، وَلَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَعْ، وَمَنْ قَالَ "قَمِنٌ" بِالْكَسْرِ ثَنَّى وَجَمَعَ) (١٦٢).