قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢٨): الشِّينُ مُعْجَمَة: فِي كَلَامِهِمْ أَكْثَرُ. وَفِى شِعْرِ النَّابِغَةِ (٢٩):
. . . . . . . . . . . . ... طَوْعَ الشَّوَامِتِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ
قَوْلُهُ: "خَمِيصَةٌ ذَاتُ أعْلَامٍ" (٣٠) الْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ أسْوَدُ لَهُ عَلَمَانِ: فَإنْ لَمْ يَكُنْ مُعْلَمًا، فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ (٣١). قَالَ الْأعْشَى (٣٢):
إذَا جُردَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً (٣٣) ... عَلَيْهَا وَجِرْيَالَ النَّضِير الدُّلَامِصَا
الْجِرْيَالُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ. وَالنَّضِيرُ: الذَّهَبُ. وَالدُّلَامِصُ: الْبَرَّاقُ. سُمِّيَتْ (٣٤) بِذَلِكَ، لِلِينِهَا وَرِقَتِهَا وَصِغَرِ حَجْمِهَا إِذَا طُوِيَتْ. وَقَالَ ابْنُ فَارِس: هِىَ الْكِسَاءُ الْأسْوَدُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أن تُسَمَّى خَمِيصَةً؛ لِأنَّ الإنْسَانَ يَشتمِلُ بِهَا، فَتَكُونُ عِنْدَ أخْمَصِهِ، يُرِيدُ بِهِ وَسَطَهُ. ذَكَرَهُ الْمُطرزِىُّ (٣٥).
قَوْلُهُ: "وَأَتُونِى بِأنبجَانِيَّتِهِ" (٣٦) هُوَ كِسَاءٌ ثَخِينٌ" كَالِّلبْدِ (٣٧) سَمِعْنَاهُ مُضَافًا إِلَى هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَهِىَ عَائِدَةٌ إِلَى أبِى الْجَهْمِ (٣٨). وَذَكَرَ الْقَلْعِىُّ (٣٩): أنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُنْقَلِبَةِ، أرَادَ بِهِ وَاحِدَةَ الأنْبَجَانِيَّاتِ، وَالصَّوَابُ: مَنْبِجِىّ، مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِج، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ (٤٠)، لَكِنَّهُ يُفْتَحُ فِي النَّسَبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ (٤١): النِّسْبَةُ إِلَيْهِ: مَنْبَجَانِىُّ أخْرَجُوة مُخْرَجَ مَخْبَرَانِىِّ، وَمَنْظَرَانِىِّ، وعجين [أنْبَجَانٌ] (٤٢) أَيْ: مُدْرِكٌ مُنْتَفِخٌ. وَلَمْ يَأتِ عَلَى هَذَا (الْبِنَاءِ) إِلَّا يَوْمٌ (أرْوَنَانٌ) وَعِجينٌ (انْبَجَانٌ). قَالَ (٤٥): وَسَمَاعِى بِالْجِيمِ. وَفِى بَعْض الْكُتُبِ بِالْخَاءِ (٤٦).
قَوْلُهُ: "نَهِى أنْ يُصَلِّىَ الرجُلُ مُخْتَصِرًا" (٤٧) فِيهِ ثَلَاثَةُ تَأوِيلَاتٍ. أحَدُهَا: مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَهُوَ أن يَتْرُكَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ (٤٨) الثَّانِى: (أن يَكُونَ مُتَوكِّئًا) (٤٩) عَلَى مِخْصَرَةٍ، وَهِىَ: الْعَصَا. الثَّالِثُ أَنْ يَخْتَصِرَ وَيَقْرَأ آيَةً أوْ آيَتَيْنِ مِنَ السُّوَرَةِ، وَلَا يَقْرَؤُهَا بِكَمَالِهَا (٥٠). وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ (٥١) وَقَدْ (٥٢) رُوِىَ فِي بَعْضِ الْأخْبَارِ: أنَّ إِبْلِيسَ أُهْبِطَ إِلَى (٥٣) الْأرْض كَذَلِكَ، وَهُوَ شَكْلٌ مِنْ أشْكَالِ أَهْلِ