قَوْلُهُ: "خَلْفَ الأُمِّيِّ" (١٢) هُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ (١٣). وَأصْلُ الُأمِّىِّ: الَّذِى لَا يَكْتبُ وَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ. وَهُوَ الَّذِى ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ (١٤)، فَإنَّهُ (١٥) لَا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَاضِيًا فِي أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الَّذِى لَا يُحْسِنُ الْخَطَّ، وَإنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا سِوَاهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (١٦) فِيهِ وَجْهَانِ: أحَدُهُمَا: اَّنهُ نُسِبَ إِلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ حِينَ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْخَطَّ، وَيَخُطُّ غَيرهُمْ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ الاسْمُ، وَإِن اسْتَفَادُوهُ بَعْدُ (١٧).
وَالثَّانى: أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الأُمِّ، أَيْ: هُوَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، لَمْ يَتَعَلَّم الْخَطَّ، وَذَلِكَ مُعْجِزَةٌ لَهُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمِّ الْقُرَى، وَهِىَ مَكَّةُ. وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى أُمَّتِهِ. وَأصْلُهُ "أُمَّتِىِّ" فَسَقَطَت التَّاءُ فِي النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: "الأرَتُّ وَالأَلْثَغُ" قَالَ الْجَوْهَرىُّ (١٨): الرُّتَّةُ: الْعُجْمَةُ فِي الْكَلَام وَالْحُكْلَةُ فِيهِ، رَجُلٌ أرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ، وَفِى لِسَانِهِ رُتَّةٌ. وَارتَّهُ اللهُ (١٩)، وَمِنْهُ: خَبَّابُ بْنُ اْلأرَتِّ، ﵁ (٢٠).
وَقَالَ أصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ: الأرَتُّ: هُوَ الَّذِى يُدْغِمُ أحدَ الْحَرْفَيْنِ فِي الآخَرِ فيسْقِطُ أحَدَهُمَا. وَوُجِدَ فِي أصْلِ الشَّيْخِ أبِي إسْحَاقَ عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ: اْلأرَتُّ: الَّذِى فِي لِسَانِهِ رَتَجٌ يَنْعَقِدُ بِهِ اللِّسَانُ ثُمَّ يَنْطَلِقُ (٢١) وَالرُّتَّةُ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ (٢٢): حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ وَعَجَلَةٌ فِي الْكَلَام. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اْلأرَتُّ: الًذِى يَقْلِبُ اللَّامَ يَاءً. ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِىُّ. وَأمَّا اْلألْثَغ: فَهُوَ الَّذِى يَقْلِبُ (٢٣) الرَّاءَ غَيْنًا أو لَامًا، وَالسِّينَ ثَاءً (٢٤)، يُقَالُ: لَثِغِ بِالْكَسْرِ يَلْثَغُ لَثَغًا فَهُوَ ألثَغُ، وَامْرَاةٌ لَثْغَاءُ (٢٥) وَهُوَ الَّذِى يَقُولُ فِي عَبَّاس: غَبَّاثُ. وَفِى اْلكَاس وَالطَّاس: اْلكَأْثُ وَالطَّاثُ (٢٦).
قَوْلُهُ: "أعْبَاءُ الأمَّةِ" (٢٧) أثْقَالُهَا، جَمْعُ عِبْءٍ، وَهُوَ: الثِّقَلُ.
قَوْلُهُ: "التَّمَتَامُ وَاْلفَأفَاءُ" (٢٨) التَّمَتَامُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي التَّاءِ. وَاْلفَأْفاءُ: هُوَ الَّذِى يَتَعَثر فِي اْلفَاء وَيُقَالُ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، وَهِىَ: تَرَدُّدٌ فِي التَّاءِ، فَيَقُولُ فِي ﴿نَسْتَعِين﴾: نَسْتَتَعِين. وَيَقُولُ الْفَأْفَاءُ: ففلله الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقْرَؤْهُمْ أفْقَهُهُمْ" (٣٠) قَالَ فِي الْفَائِقِ (٣١): "حَقِيقَةُ الْفِقْهِ: الشَّقُّ وَالْفَتْحُ. وَاْلفَقِيهُ (٣٢) هُوَ الْعَالِمُ الَّذِى يَشُقُ الأَحْكَامُ، وَيُفَتِّشُ (٣٣) عَنْ حَقَائِقِهَا، وَيَفْتَحُ مَا اسْتَغْلَقَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ (٣٤):