كِتَابُ الزَّكَاةِ
أَصْل الزَّكَاةِ فِى اللُّغَةِ: النَّمَاءُ وَالْكَثْرَةُ، زَكَا الْمَالُ يَزْكُو: إِذَا كَثُرَ، وَدَخَلَتْهُ الْبَرَكَةُ، وَزَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا (١). وَسُمِّيَت الصَّدَقَةُ زَكَاةً؛ (لِأنَّهَا (٢) سَبَبُ النَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ.
وَقِيلَ: أَصْلُهَا: الطَّهَارَةُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (٣): ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ (٤) أَىْ: طَاهِرَةً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٥) أَىْ: طَاهِرًا.
وَقِيلَ: مَأخُوذٌ مِنْ تَزَكَّى، أَىْ: تَقَربَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى (٦): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (٧) وَقَوْلُهُ [تَعَالَى]: ﴿يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ (٨).
وَقِيلَ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَقَالَ [تَعَالَى]: ﴿خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً﴾ (٩) أَىْ: عَمَلًا صَالِحًا (١٠)، فَكَأَنَّهَا تُطَهِّرُ مِنَ الذُنُوبِ، وَتُقَرِّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
وَجَاءَ فِى الْقُرْآنِ: بِمَعْنَى الإِسْلَامِ ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّايَزَّكَى﴾ (١١) وَجَاءَ بِمَعْنَى الْحَلَالِ (١٢) ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ (١٣) وَجَاءَ بِمَعْنَى الشَّفْعِ، لِأنَّ الزَّكَا (١٤): الزَّوْجُ، وَالْخَسَا: الْفَرْدُ.
قَوْلُهُ: "مِلْكٌ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةُ" (١٥) هِىَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْآسِىَّ، وَهُوَ: الطَّبِيبُ (١٦)، كَأَنَّهَا فِى النَّفْعِ بِمَنْزِلَةِ الدَّوَاءِ، فى النَّفْعِ مِنَ الْعِلَّةِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (١٧): آسَيْتُهُ بِمَالِى، أَىْ: جَعَلْتُهُ إِسْوَتِى فِيهِ وَوَاسَيْتُهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "نَاقِصْ بِالرِّقِّ" (١٨) الرِّقِّ بِالْكَسْرِ مِنَ الْمِلْكِ، وَهُوَ الْعُبُودِيَّةُ (١٩).