أَيْنَ الشِّظَاظَانِ وَأيْنَ الْمِرْبَعَهْ ... وَأيْنَ وَسْقُ النَّاقَةِ الْمَطَبَّعَهْ (١٨)
الشِّظَاظُ: الْعُودُ الَّذِى يُدْخَلُ فِى عُرْوَةِ الْجُوَالِق، يُقَالُ: شَظَظْتُ الْجُوَالِقِ، أَىْ: شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِظَاظَهُ وَأَشْظَظْتُهُ: جَعَلْتُ لَهُ شِظَاظًا. وَالْمِرْبَعَةُ: عُصَيَّةٌ يَأْخُذُ الرَّجُلَانِ بِطَرَفَيْهَا، لِيَحْمِلَا الْحِمْلَ وَيَضَعَاهُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، تَقُولُ مِنْهُ: رَبَعْتُ الحِمْلَ: إِذَا أَدْخَلْتَهَا تَحْتَهُ، وَأَخَذْتَ أَنْتَ بِطَرَفِهَا، وَصَاحِبُكَ بِطَرَفِهَا الآخَرُ، ثُمَّ [رَفَعْتُمَاهُ (١٩)] عَلَى الْبَعِيرِ. وَالْوَسْقُ: الحِمْلُ كَمَا ذَكَرْنَا (٢٠). وَالمُطَبَّعَةُ: الْمُذَلَّلَةُ، فِى قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢١): يُقَالُ: نَاقَةٌ مُطَبَّعَةٌ، أَىْ: مُثْقَلَة بِالْحِمْلِ.
قَوْلُهُ: "كَالنَّوَاضِحِ وَالدَّوَالِيبِ" (٢٢) النَّاضِحُ: الْبَعِيرُ الَّذِى [يُسْتَقَى] (٢٣) عَلَيْهِ، وَالأنْثَى: نَاضِحَةٌ وَسَانِيَةٌ، وَالنَّضَّاحُ: الَّذِى يَنْضَحُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَىْ: يَسُوقُ السَّانِيَةَ، يَسْقِى (٢٤) نَخْلًا. وَهَذِهِ نَخْلٌ تُنْضَحُ، أَىْ: تُسْقَى. وَالدَّوَالِيبُ: جَمْعُ دُولَابٍ- بِفَتْحِ الدَّالِ (٢٥): وَهُوَ (٢٦) الآلةُ الَّتِى [يُسْتَقَى] (٢٧) بِهَا، وَهُوَ فَارِسىُّ مُعَرَّبٌ.
قَوْلُهُ: "بَعْلًا" وَرُوِىَ (٢٨): "عَثَرِيًّا" (٢٩) الْبَعْلُ: النَّخْلُ الَّذِى يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، فَيَسْتَغْنِى عَنِ السَّقْىِ، يَقَالُ: قَد اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ (٢٩)، وَذَلِكَ يَكُونُ فِى أَمَاكِنَ قَرِيبَةِ الْمَاءِ (٣٠)، فَيُسْقَى أَوَّلَ مَا يُغْرَسُ، فَإِذَا كَبُرَ وَبَلَغَتْ عُرُوقُهُ الْمَاءَ: اسْتَغْنَى عَنِ السَّقْى مِنْ مَاءِ المَطَرِ وَسِوَاهُ (٣١). وَالْعَثَرِىُّ -بالتَّحْرِيكِ- هُوَ: الْعِذْىُ وَهُوَ: الَّذِى لَا يَسْقِيهِ إِلَّا الْمَطَرُ (٣٢). وَسُمىَ عَثَرِيًّا؛ لِأنَّهُ يُسْقَى بِعَاثُورٍ مِنْ خَشَبٍ أوْ حِجَارَةٍ كالرَّدْمِ؛ لِيَمِيلَ (٣٣) الْمَاءُ عَنْ سَنَنِهِ الَى (٣٤) الْمَوْضِعِ الَّذِى يُسْقَى. قَالَ فِى الشَّامِلِ (٣٥): الْعَثَرِيُّ: هِىَ الأشْجَارُ الَّتِى تَشْرَبُ مِن مُجْتَمَع مِنَ الْمَطرَ فِى حُفرٍ، وَإِنَّمَا سُمىَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّه الْمَاشىَ يَتَعَثَّرُ بِهِ. وَقَالَ الَأزْهَرِىُّ (٣٦): وَهُوَ أَتِىٌّ يُسَوَّى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ؛ يَجْرِى فِيهِ الْمَاءِ إِلَى الزَّرْعِ مِنْ مَسَايِلِ السَّيْلِ (٣٧). سُمِّىَ (٣٨)، عَاثُورًا لِأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْه لَيْلًا عَثَرَ بِهِ وَسَقَطَ.
قَوْلُهُ: "بِالسَّيْحِ" (٣٩) هُوَ الْمَاءُ الْجَارِى، يُقَالُ: سَاحَ الْمَاءُ يَسِيحُ: إِذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ (٤٠).