مِنْ بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
قَوْلُهُ: "فِى عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَإنْ اشْتَرَاهُ بِعَرُضٍ" (١) الْعَرْضُ: الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَىْءٍ هُوَ عَرْضٌ، بسُكُونِ الرَّاءِ، إِلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، فَإِنَّهَا (٢) عَيْنٌ، تَقُولُ: اشْتَرَيْتُ الْمَتَاعَ بِعَرْض، أَىْ: بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): الْعُرُوضُ: الأمْتِعَة الَّتِى لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ، (٤) وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا (٥). وَهُوَ سَاكِنُ الرَّاءِ. وَعَرَضُ الدُّنْيَا - مُحَرَّكٌ: هُوَ حُطَامُهَا، وَمَا يُصِيبُ الإِنْسَانَ مِنْهَا، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ (٦)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأَخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى﴾ (٧).
قَوْلُهُ: "لِلْقِنْيَةِ" (٨) أَىْ: لِلْمِلْكِ لَا لِلتِّجَارَةِ، يُقَالُ: قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قِنْوَةً (٩)، وَقَنَيْتُ - أَيْضًا - قِنْتَةً بِالْكَسْرِ وَقُنْيَةٌ بِالضَّمِّ: إِذَا اتَّخَذْتَهَا لِنَفْسِكَ لَا لِلتِّجَارَةِ. (وَأَصْلُهُ: مِنْ قَنَيْتُ الشَّىْءَ [أَقْنَاهُ] (١٠) إِذَا لَزِمْتَهُ وَحَفِظْتَهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (١١) أَىْ: أَعْطَىَ قِنْيَةً يَبْقَى أَصْلُهَا، وَتَزْكُو كَالإِبِلِ لِلنَّتَاجِ، وَالْغَنَمِ، فينْتَفَعُ بِقِنْيَتِهَا. قَالَهُ الأزْهَرِىُّ (١٢)) (١٣).
قَوْلُهُ: "فِى أَثْنَاءِ الْحَوْلِ" (١٤) هُوَ جَمْعُ ثِنْي، وَاحِدِ أثْنَاءِ الشَّىْءِ، أَىْ: تَضَاعِيفِهِ، تَقُولُ: أَنْفَذْتُ كَذَا [فِى] (١٥) ثِنْىِ كِتَابِى، أَىْ: (١٦) فِى طَيِّهِ.
قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: وَالثِّنْىُ مِنَ الْوَاىِ: مُنْعَطَفُهُ (١٧).
قَوْلُهُ: "حِينَ (١٨) يَنِضُّ" أَىْ: يَصِيرُ وَرِقًا وَعَيْنًا. قَالَ الْهَرَوِىُّ (١٩): النَّاضُّ: الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الَّتِى تَرْتَفِعُ مِنْ أَثْمَانِ (٢٠) الْمَالِ إِذَا تَحَوَّلَتْ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَتَاعًا.
قَوْلُهُ (٢١): "كَحَقِّ الْمُضَارِبِ" (هُوَ) (٢٢) مَأَخُوذٌ مِنْ ضَرَبَ فِى الْأَرْضِ: إِذَا سَارَ فِى طَلَبِ (٢٣) الرِّزْقِ.