نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٣٤) وَالصَّغارُ: الذُّلُّ وَالضَّيْمُ، وَكَذَاِكَ الصُّغْرُ بِالضَّمِّ وَالْمَصْدَرُ: الصَّغَرُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ صَغِرَ (الرَّجُلُ) (٣٥) يَصْغَرُ صَغَرًا. يُقَالُ: قُمْ عَلَى صَغَرِكَ وَصُغْرِكَ، وَالصَّاغِرُ: الرَّاضى بِالضَّيْم (٣٦).
قَوْلُهُ: "أَصْنَافٍ" (٣٧) هِىَ الْأنْوَاعُ، وَاحِدُهَا صِنْفٌ، بِكَسْرِ الصَّادِ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا (٣٨).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآيَةُ (٣٩).الْفَقِيرُ: الَّذِى لَا شَىْءَ لَهُ، وَأَصْلُهُ الَّذِى يَشْتَكِى فَقَارَهُ، وَهِىَ عِظَامُ الظَّهْرِ، كَأَنهُ لِسُوءِ حَالِهِ مُنْقَطِعُ (الظَّهْرِ) (٤٠). وَالْمِسْكِينُ: مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، كَأَنهُ لَا يَقْدِرُ (عَلَى) (٤١) أَنْ يَتَحَركَ؛ لِمَا بِهِ مِنَ الضُّر، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ السِّكِّينُ؛ لِأَنَّهَا تُسَكِّنُ الذَّبِيحَةَ، فَلَا تَتَحَرَّكْ (٤٢).
وحُجَّةُ أَبِى إِسْحَاقَ فِى المِسْكِينِ، أَنَّهُ أَسْوَأ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتربَةٍ﴾ (٤٣) فَوَصْفُ الْمِسْكِينِ: أَنَّه أُلْصِقَ بَطْنَهُ بِالأَرْضِ مِنَ الشِّدَّةِ. وَغَيْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْفَقِيرِ (٤٤).
وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَمْرَهَا، وَأَصْلُ الْعَامِلِ: الَّذِى يَتَوَلَّى الأعْمَالَ، يُقَالُ: عَمَّلْتُ (٤٥) فُلَانًا عَلَى الْبَصْرَةِ، وَالْعُمَالَةُ - بِالضَّمِّ: رِزْقُ الْعَامِلِ.
وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: هُمْ مِنْ أَلَّفَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَأَلِيفًا، أَىْ: اتَّفَقَا وَاجْتَمَعَا بعَمَلِهِ، وتَأَلفْتُهُ عَلَى الإِسْلَام وَألَّفْتُ الْبنَاءَ: جَمَعْتُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ وَلَبِنَة إِلَى لَبِنَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِإيِلَافِ قُرَيْش إِيلَافِهِمْ﴾ (٤٦) يَقُولُ (الله) (٤٧) تَعَالَى: أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ؛ لأُولِفَ قُرَيْشًا مَكَّةَ، وَلِتُؤَلِّفَ قرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَىْ: تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أخَذُوا فِى ذِه (٤٨).
وَفِى الرِّقَابِ: هُمُ الْمُكَاتَبُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنهُمْ جَعَلُوا فِى رِقَابِهِمْ مالًا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يُعْطوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ (٤٩).
وَالْغَارِمُونَ (٥٠): جَمْعُ غَارِمٍ، وَهُوَ مَنْ غَرِمَ مَالًا فِى دَيْنٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (٥١): هُوَ الَّذِى (عَلَيْهِ) (٥٢) الَّدَّيْنُ وَلَا يَجِدُ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ هُوَ الْخُسْرَانُ (٥٣)، فَكَأَنَّ الْغَارِمَ خَسِرَ مَالَهُ (٥٤).