مِنْ بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّع
* قَوْلُهُ (١): "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" يُقَالُ: قَاتَ أَهْلَهُ يَقُوتُهُمْ قَوْتًا وَقِيَاتَةً، وَالاسْمُ: الْقُوتُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ: مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الإِنْسَانِ مِنَ الطعَام، يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلَةٍ وَقِيتُ لَيْلَةٍ، وَقِيتَةُ لَيْلَةٍ، لَمَّا كُسِرَت الْقَافُ: صَارَت الْوَاوُ يَاءً (٢).
* قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ]: "مَنْ سَقَى مُؤْمِنًا مَاءً (٣) عَلَى ظَمَأْ سَقَاهُ الله (تَعَالَى) (٤) مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُوم" قَالَ فِى التَفْسِيرِ (٥): الرَّحِيقُ: شَرَابٌ أَبْيَضُ بِهِ شَرَابُهُمْ. وَقِيلَ: خُتِمَ بِهِ (٦) فِى الإِنَاءِ أَنْ يَمَسَّها مَاسٌّ. وَقَالَ الْوَاحِدِىُّ (٧): هُوَ الشَّرابُ الَّذِى لَا غِشَّ فِيهِ، وَلَا شَىْءَ يُفْسِدُهُ. وَمَخْتُومٌ، أَىْ: عَاقِبَتُهُ حَسَنَةٌ، وَخَاتِمَةُ كُلِّ شَىْءٍ: عَاقِبَتُهُ (٨).
وَقِيلَ: هُوَ كَالْمَخْتُوم بِالطِّينِ، أَىْ: مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ يَدٍ.
* قَوْلُهُ: "يَصْبِرُ عَلَى الإِضَاقَةِ" (٩) هِىَ الْفَقْرُ، يُقَالُ: أَضَاقَ الرَّجُلُ: إِذَا افْتَقَرَ (١٠)، فَهُوَ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ.
* قَوْلُهُ: "فَأْتَاهُ مِنْ رُكْنِهِ" (١١) أَىْ (مِنْ) (١٢) جَانِبِهِ. وَرُكْنُ الشَّىْءِ: جَانِبُهُ الأَقوَى.
* قَوْلُهُ: "فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً" أَىْ: رَمَاهُ بِهَا (١٣). وَأَصْلُ الْحَذْفِ: الرَّمْىُ بِالْعَصَا. (وَ) (١٤) الْحَذْفُ: الرَّمْىُ بِالْحَصَى (١٥).
قَوْلُهُ: يَتَكَفَّفُ النَّاسَ" (١٦) لَهُ تَأْوِيلَاتٌ، أَحَدُهَا: أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ يَسْأْلُ النَّاسَ؛ وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ