وَمِنْ (١) كِتَابِ الصِّيَام
أَصْلُ الصَّوْمِ فِى اللُّغَةِ: الإِمْسَاكُ، يُقَالُ صَامَ الْفَرَسُ: إِذَا قَامَ وَأَمْسَكَ عَنِ الْجَرْىِ (٢). وَقَالَ الله تَعَالَى فِى قِصَّةِ مَرْيَمَ ﵍: ﴿إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا﴾ (٣) أَىْ: إِمْسَاكًا عَنْ الْكَلَامِ (٤). وَصَامَ النَّهَارُ صَوْمًا: إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، قَالَ الْأَعْشَى (٥):
وَفِيهَا إِذَا مَا هَجَّرَتْ عَجْرَفِيَّةٌ ... ذَمُول إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ (٦):
كَأَنَّ الثُّرَيًّا عُلِّقَتْ فِى مَصَامِهَا ... . . . . . . . . . . . . . .
وَقَالَ الرَّاجِزُ (٧):
* وَالْبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ"
أَىْ: الَّتِى لَا تَدُورُ. وَالصَّوْمُ فِى الشَّرْعِ: الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ. وَقَالَ ابُو عُبَيْدٍ: كُلُّ مُمْسِكٍ عَنْ طَعَامٍ، أوْ كَلَامٍ أوْ سَيْرٍ: فَهُوَ صَائِمٌ (٨).
قَوْلُهُ: "شَهْرِ رَمَضَانَ" (٩) الشَّهْرُ: الْهِلَالُ، (سُمِّىَ بِذَإِكَ) (١٠) لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورهِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ (١١):
فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرْفِ لَا يَسْتَزِيدُهُ ... يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهُوَ نَحِيلُ
وَقَالَ آخَرُ (١٢):