قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ (١٨): "الإسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ" الْجَبُّ: الْقَطْعُ، وَمِنْهُ الْمَجْبُوبُ: الْمَقْطوعُ (١٩) الْمَذَاكِيرِ، وَبَعِيرٌ أجَبُّ (٢٠) بَيِّنٌ الْجَبَبِ. أَىْ: مَقْطوعُ السَّنَامِ (٢١).
قَوْلُهُ فِى الْحَدِيثِ: "فَرَفَعَتْ صَبِيًّا (لَهَا (٢٢)) مِنْ مِحَفَّتِهَا" الْمِحَفَّةُ - بِالْكَسْرِ: مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ كَمَا يُقَبَّبُ الْهَوْدَجُ (٢٣).
قَوْلُهُ: "التَّمَتُّعُ أوْ الْقِرَانُ فِى الْحَجِّ" (٢٤) أصْلُ التَمَتُّعِ: الْمَنْفَعَةُ، يُقَالُ: لَئِنِ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْغُلَامَ لَتَمْتَعَنَّ مِنْهُ بِغُلَامٍ صَالِحٍ، أى: لَتَنْتَفِعَنَّ بهِ (٢٥)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ (٢٦) وَتَمَتَّعْتُ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعْتُ بِهِ بِمَعْنَىً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (٢٧) أىْ: انتفَعْتُمْ بِهِ مِنْ وَطْئِهِنَّ (٢٨). وَالْمُتْعَةُ (٢٩): مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الزَّادِ، فَكَأنَّ الْمُتَمَتِّعُ يَنْتَفِعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى أنْ يَأتِى الْحَجُّ، أو يَتَبلَّغُ بِهَا إلَى الْحَجِّ. وَالْمَتَاعُ أَيْضًا: الْبَلَاغُ مِنَ الْعَيْش الْقَلِيلِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (٣٠) ﴿كُلُوا (٣١) وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ﴾ (٣٢) فَكَأَنَّهُ يَتَبَلغُ بِهَا إِلَى الْحَج. وَقِيلَ: لِأنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ يَتَمَتَّعُ بِاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَمُبَاشَرِةِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ إِلَى الْحَجِّ، أَى يَنْتَفِعُ بِفِعْلِهَا إِلَى أَنْ يَحُجَّ (٣٣).
وَالْقِرَانُ: هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كَمَا يُقْرَنُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ فِى حَبْلِ وَاحِدٍ، أىْ: يَجْمَعُهُمَا، وَقَرَنْتُ الشىْءَ بِالْشَىْءِ: وَصَلْتُهُ، وَقَرَنْتُ الأسَارَى فِى الْحِبَالِ: أىْ: جَمَعْتُهُمْ (٣٤).
قَوْلُهُ: "إِذْنَهُ رِضًا بِوُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهِ" (٣٥) (٣٦) الرِّضَا: إِذَا كَانَ مَصْدَرًا: قُصِرَ، وإذَا كَانَ اسْمًا: مُدَّ، وَهَذَا مِمَا يَغْلَطُ فِيهِ الْخَوَاصُّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فى الصِّحَاحِ (٣٧) عَن الأخْفَشِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أنَّ النُّسُكَ الْعِبَادَةُ، يُضَمُّ وَيُسَكَّنُ. وَقِيلَ النُّسُكُ- بِالضَّمِّ: الذَّبِيحَةُ، وَبِالسُّكُونِ: الْعِبَادَةُ (٣٨).
قَوْلُهُ: "وَأنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ أَمْنًا مِنْ غَيْرِ خُفَارَةٍ" (٣٩) الْخَفِيرُ: الْمُجِيرُ، يُقَالُ: خَفَرْتُ (الرَّجُلَ) (٤٠) أخْفِرُهُ بِالْكَسْرِ خَفْرًا: إذَا أجَرْتَهُ وَكُنْتَ لَهُ خَفِيرًا تَمْنَعُهُ، قَالَ الأصْمَعِىُّ: وَكَذَلِكَ: خَفَّرْتُهُ تَخْفِيرًا، وَتَخَفَّرْتُ بِفُلَانٍ: إذَا اسْتَجَرْتَ بِهِ وَسَألتَهُ أنْ يَكُونَ لَكَ خَفِيرًا، وَأخْفَرْتُهُ، إذَا نَقَضْتَ عَهْدَهُ وَغَدَرْتَ بِهِ. وَالاسْمُ: الْخُفْرَةُ بِالضَّمِّ، وَكَذَلِكَ الْخُفَارَةُ بِالضَّمِّ، وَالْخِفَارَةُ بِالْكَسْرِ، قَالَ (٤١):