عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْرِدُها كَدَاءُ
قَوْلُهُ (١٠): "اللَّهُمَّ" (١١) زدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظيمًا وَمَهَابَةً" مَعْنَاهُ: اجْعَلْ الْخَلْقَ يُشَرِّفُونَهُ، أَىْ: يَرَوْنَهُ شَرِيفًا فِى أَعْيُنِهِمْ. وَالشَّرَفُ: الْعُلُوُّ، وَشَرَفُ كُلِّ شَىْءٍ: أعْلَاهُ، وَشَرِيفُ الْقَوْمِ أرْفَعُهُمْ وَأعْلَاهُمْ مَنزِلَةً (١٢). وَالتَّكْرِيمُ: التَّفْضِيلُ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (١٣) أي: فَضلْنَاهُمْ، وَالْكَرَمُ أَصْلُهُ: ضِدُّ اللُّؤْمِ،. وَمَهَابَةً، أَىْ: يَهَابُونَ أَنْ يَتركُوا حُرْمَتَهُ، يَحْتَقِرُونَهُ (١٤). وَالْهَيْبَةُ: الإجْلَالُ وَالْمَخَافَةُ، وَقَدْ هَابَهُ يَهَابُهُ (١٥). وَالْبِرُّ: أَعْمَالُ الْخَيْرِ كُلُّهَا، وَهُوَ ضِدُّ الْعُقُوقِ، وَيُقَالُ (١٦): بَرَّهُ يَبَرُّهُ بَرًّا (١٧) وَالْمَبَرَّةُ: مِثْلُهُ، وَفُلَانٌ يَبَرُّ خَالِقَهُ وَيَتَبَرَّرُهُ، أَىْ: يُطِيعُهُ (١٨)، وَبَرَّ فِى يَمِينِهِ أَيْ: صَدَقَ وَقِيلَ الْبِرُّ: هُوَ الاتِّسَاعُ فِى الإحْسَانِ وَالزيَادَةُ مِنْهُ، يُقَالُ: أَبَرَّ فُلَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ أَيْ زَادَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْبَرِّيَّةُ؛ لِاتّسَاعِهَا (١٩).
قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ (فَحَيِّنَا) (٢٠) رَبَّنا بِالسَّلَامِ" قَالَ الأزْهَرِيُّ (٢١): السَّلَامُ الأوَّلُ: هُوَ اللهُ [تَعَالَى] (٢٢)؛ لأنَّ الْخَلْقَ أجْمَعِينَ سَلِمُوا مِنْ ظُلْمِهِ. وَقَوْلُهُ: "وَمِنْكَ السَّلَامُ" أي: مَنْ أكرَمْتَهُ بِالسَّلَامِ، فَقَدْ سَلِمَ "فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ"، أيْ: سَلِّمْنَا بِتَحِيتِكَ إيَّانَا مِنَ الآفَاتِ وَ (الْمُهْلِكَاتِ) (٢٣).
وَقَالَ غَيْرُ الأزْهَرِىِّ: السَّلَامُ الأوَّلُ: هُوَ اللهُ تَعَالَى، كَمَا قَالَ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٢٤) قَالَ الْبَارُودىُّ (٢٥) فِى تَفْسِيرِهِ: أرادَ السَّالِمَ مِنَ الْمَعَايِبِ، وَالسَّلَامُ الثَّاني: قَالَ الْبَاوَرْدِيُّ: أَيْ الْمُسَلِّمُ لِلْخَلْقِ.
وَقَالَ الْقُشَيْرِىُّ (٢٦): السَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ، كَاللَّذَاذِ وَالرَّضَاعِ بِمَعْنَى اللَّذَاذَةِ وَالرَّضَاعَةِ.
وَالثَّالِثُ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ (٢٧) وَمَعْنَاهُ: الرحْمَةُ وَالسَّلَامَةُ مِنَ الآفَاتِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِى الصَّلَاةِ (٢٨).
قَوْلُهُ: "فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ" (٢٩) أيْ: احْتَاجَتْ (٣٠) إلَيْهَا (٣١)، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَقِيرِ الَّذِى يَحْتَاجُ إلَى الْمَالِ، وَأصْلُهُ: مَكْسُورُ الْفَقَارِ، وَهِىَ: عُقَدٌ فِى الظَّهْرِ.
قَوْلُهُ: "نِيَّةُ الْحَجِّ تَأتي عَلَيْهِ" (٣٢) أَىْ: تأخُذُ جَمِيعَهُ، وَيَدْخُلُ فِى حُكْمِهَا.
قَوْلُهُ: "وَقَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ" (٣٣) أَيْ: رَمَوْا بِهَا، وَالْقَذْفُ: الرَّمْىُ. وَالْعَوَاتِقُ: جَمْعُ عَاتِقٍ، وَهُوَ: مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ (٣٤).
قَوْلُهُ: "وَيَطُوفُ سَبْعًا" يُقَالُ: طَافَ حَوْلَ الشَّيء (يَطُوفُ) (٣٥) طَوْفًا وَطَوَفَانًا، وَتَطَوَّفَ