قَوْلُهُ: "لِصَنَمٍ" (١٣) وَاحِدِ الأصْنَام. قِيلَ: (إنَّهُ مُعَرَّبُ شَمَنْ، وَ) (١٤) هُوَ مَا كَانَ صُورَةَ حَيَوَانٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو حَجَرٍ أو نُحَاسٍ وَغَيْرِهَا. وَالْوَثَنُ: مَا كَانَ غَيْرَ صُورَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا سَوَاءٌ (١٥).
قَوْلُهُ: "لِرِتَاجِ (١٦) الْكَعْبَةِ" الرِّتَاجُ: الْبَابُ الْعَظِيمُ، وَكَذَلِكَ (١٧): الرَّتَجُ بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ الشَّاعِرُ (١٨):
إِذَا أَحْلَفْونِى فِى عُلَيَّةَ أَجْنَحَتْ ... يَمِينِى إِلَى شَطْرِ الرِّتَاجِ الْمُضَبَّبِ
وَيُقَالُ الرِّتَاجُ: الْبَابُ الْمُغْلَقُ (١٩)، قَالَ الْهَرَوِيُّ (٢٠): أَرَادَ جَعَلَ مَالَهُ لَهَا.
قَوْلُهُ "الْمَسْجِدُ الأقْصَى" (٢١) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ الأبْعَدُ (٢٢)، وَالْقَصَا: الْبُعْدُ (٢٣). وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ- يُخَفَّفُ وَيُشَدَدُ، فَإِذَا شُدِّدَ: كَانَ صِفَةً، وإِذَا خُفِّفَ: أُضِيفَ بَيْتٌ إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ: الْمُطَهَّرُ - إِذَا شُدِّدَ وَالتَّقْدِيسُ: التَّطهِيرُ، وإذَا خُفِّفَ فَمَعْنَاهُ: مَوْضِعُ الطَّهَارَةِ؛ لِأنَّ الْمَفْعَلَ بِفَتحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ: هُوَ الْمَوْضِعُ، وَالنَّسَبُ (٢٤) إِلَيْهِ: مَقْدِسِىٌّ، مِثْلُ مَجْلِسِىٍّ، وَمُقَدَّسِىٌّ مِثْلُ مُحَمَّدِىٍّ (٢٥).
وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ (٢٦): أَىْ الْقَدِيمُ، وَقِيلَ: سُمِّىَ عَتِيقًا؛ لأنَّ اللهَ (تَعَالَى) (٢٧) أعتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ (٢٨). وَقِيلَ: لأنَّ مَنْ دَخَلَهُ أَعتَقَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ. عَتِيقٌ بِمَعْنَى مُعْتَقٍ، أَوْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كَشَهِيدٍ بِمَعْنَى شَاهِدٍ.
وَسُمِّىَ (٢٩) الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ؛ لِتَحْرِيمِ مَا حَوْلَهُ فَلَا (٣٠) يُصْطَادُ صَيْدُهُ، وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهُ. هَكَذَا (٣١) ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِىِّ (٣٢).
قَولُهُ: "وإن تَحَرَّى الْيَوْمَ" (٣٣) أَيْ: اجْتَهَدَ وَطَلَبَ بِأقصْى اجْتِهَادِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ (٣٤).
قَوْلُهُ: "أثنَاءِ النَّهَارِ" تَضَاعِيفِ سَاعَاتِهِ وَأَوْقَاتِهِ، جَمْعِ ثِنْى، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الصَّلَاةِ (٣٥).
قَوْلُهُ: "مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ" (٣٦) هُوَ (٣٧) تَصْغِيرُ دَارٍ، وإنَّمَا اسْتُعْمِلَ مُصَغَّرُهَا دونَ مُكَبِّرِهَا مُوافَقَةً لِحَدِيثِ عُمَرَ وَعَلِىٍّ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا إِذْ قَالَا حِينَ سُئِلَا عَنْ قَوْلِهِ (تَعَالَى) (٣٨): ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣٩)