قَوْلُهُ: "نَهَى (٩٣) عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ" فُسِّرَ فى الْكِتَابِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ، فَالْحَبَلُ الأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ: مَا فى بُطونِ النُّوقِ، وَالْحَبَلُ الآخَرُ: حَبَلُ الَّذِى فِى بُطونِ النُّوقِ، أُدْخِلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: سُخَرَةٌ وَنُكَحَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الأنْبَارِىِّ.
قَوْلُهُ فِى التَّنْبِيهِ (٩٤): "نَهَى عَنْ (بَيْعِ) (٩٥) الْعُرْبَانِ" قَالَ مَالِكٌ ﵀ (٩٦): هُوَ فِيمَا نُرَى وَاللهُ أَعلَمُ: أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أو يَكْتَرِىَ الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُول: أَعْطَيْتُكَ دَينَارًا عَلَى أَنِّى إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ذَهَبَ الْقُتَيْبِىُّ (٩٧)، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ سِلْعَةً فَيَدْفَعَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِالْبَيْعِ: كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَتِم الْبَيْعُ وَرَدَّ السِّلْعَةَ: كَانَ الْمَدْفُوعُ هِبَةً لِلْبَائِعِ (٩٨). يُقَالُ: عُرْبَان، وَعُرْبُون، وَأَرْبَان، وَأَرْبُون، وَيُقَالُ: عَرَبُون، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِى تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الرَّبُون. يُقَالُ: عَرْبَنْتُهُ: إِذَا أعْطَيْتَهُ (٩٩).
قَوْلُهُ (١٠٠): "حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ" حُلْوَانُ الْكَاهِنِ: هِىَ أُجْرَتُهُ عَلَى كِهَانَتِهِ، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ فَأَنَا أَحلُوهُ، أَصْلُهُ: مِنَ الْحَلَاوَةِ، يُشَبِّهُهُ (١٠١) باِلشَّىْءِ الْحُلْوِ، وَيُقَالُ: حَلَوْتُ فُلَانًا: إِذَا أَطعَمْتَهُ الْحُلْوَ، كَمَا يُقَالُ: عَسَلْتُهُ وَتَمَرْتُهُ (١٠٢).
وَالْبَغِىُّ: هِىَ الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاءُ: الزِّنَى، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (١٠٣)، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (١٠٤) أَىْ: زَانِيَةً.
"الصَّغَارُ" (١٠٥) الذُّلُّ وَالْهَوَانُ. وَالابْتِذَالُ: الاسْتِعْمَالُ وَتَرْكُ الصِّيَانَةِ، وَالِإهَانَةُ (١٠٦).
قَوْلُهُ: "لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ بوَلَدِهَا" (١٠٧) أَىْ: لَا تُجْعَلُ وَالِهًا، وَالْوَلَهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ، يُقَالُ: رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهٌ وَوَالِهَةٌ، وَقَدْ وَلِهِ وَلَهًا وَوَلَهَانًا (١٠٨).
قَوْلُهُ: "فِلْعَةً بِشَرْطِ أَنْ يَحْذُوَهَا" (١٠٩) هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجِلْدِ. وَالْفَلْعُ: الشَّقُّ، فَلَعْتُ الشَّىء فَلْعًا (١١٠): شَقَقْتُهُ، وَمَعْنَى يَحْذُوهَا: يَجْعَلُهَا حِذَاءً.