مِنْ بَابِ الْقَرْضِ
الْقَرْضُ فى اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، كَأَنَّهُ يَقْطَع لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ (الْمُجَازَاةُ) (١)؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَمَا أَخَذَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الدُّنْيَا قُرُوضٌ وَمُكَافَأَةً (٢) وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الثَّنَاءَ: إِذَا أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ، وَأَثْنَى الآخَرُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "قُرْبَةٌ" (٣) هُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ الَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ: أَىْ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، يُقَالُ: نَدَبَهُ لِلْأَمْرِ (٤) فَانْتَدَبَ، أَىْ: دَعَاهُ فَأَجابَ (٥).
قَوْلُهُ (٦): "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كَرْبَةً" مَعْنَى كَشَفَ: أَزَالَ ﴿فَكَشَفْنَا (٧) مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ (٨) أَزَلْنَاهُ (٩) وَالْكُرْبَةُ بِالضَّمِّ: الْغَمُّ الَّذِى يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، وَكَذَلِكَ الْكَرْبُ، عَلَى وَزْنِ الضَّرْبِ (١٠)، وَالْجَمْعُ: الْكُرَبُ.
قَوْلُهُ: "الْجَوَاهِرُ" (١١) (هُوَ) (١٢) جَمْعُ جَوْهَرٍ، وَهُوَ: مَا لَهُ صَفَاءٌ ولَوْنٌ شَفَّافٌ، كَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْفِيرُوزَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: عَقْدُ إِرْفَاقٍ (١٣) أَىْ يَدْخُلُ بِهِ الرِّفْقُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ, وَهُوَ النَّفْعُ، يُقَالُ: أرْفَقْتُهُ أَىْ: نَفَعْتُهُ.
قَوْلُهُ: "جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ" أَىْ: غَيْرُ لَازِمٍ، مِنَ الْجَوَازِ وَالاجْتِيَازِ الَّذِى هُوَ الْمُضِىُّ وَالذَّهَابُ، وَكَذَا قَوْلُهُ فى جَمِيعُ الْكِتَابِ "يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ" هَذَا أَصْلُهُ.
قَوْلُهُ: "الْجَارِيَةُ" (١٦) أَصْلُهَا: الْفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ- بِالْفَتْحِ، وَالْجَرَاءِ وَالْجِرَاءِ (١٧)، قَالَ الْأعْشَى (١٨):
وَالْبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُهَا ... وَنَشَأْنَ فى فَنَنِ (١٩) وَفِى أَزْوَادِ