مِنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ (١)
الْحَوَالَةُ: تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَهِىَ: الاسْمُ مِنْ أحَالَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ.
قَوْلُهُ (٢): "مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ" اشْتِقَاقُ (٣) الْمَطْلِ بِالدَّيْنِ: مِنْ مَطَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُهَا: إذَا ضَرَبْتَهَا وَمَدَدْتَهَا لِتَطُولَ، وَكُل مَمْدُودٍ مَمْطُولٌ (٤)، يُقَالُ: مَطَلَهُ وَمَاطَلَهُ بِحَقِّهِ. ذَكَرَهُ فى الصَّحَاحِ (٥).
قَوْلُهُ: "فَإذَا (أُتْبعَ أَحَدُكُمْ) (٦) عَلَىِ مَلِىءٍ فَلْيَتْبَعْ" الْمَلِىءُ: الْغَنِىُّ، وَأَصْلُهُ: الْوَاسِعُ الطَّوِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ (٧). وَالْمَعْنَى: إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى غنِىٍّ بِمَالِهِ (فَلْيَحْتَلْ) (٨) عَلَيْهِ، وَلْيُطَالِبْهُ بِحَقِّهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٩) (أَىْ: مُطَالَبَتُهُ بالْمَعْرُوفِ) (١٠) ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ وَالتَّبِيعُ: الَّذِى يَتْبَعُكَ بِحَق وَيُطَالِبُكَ بِهِ (١١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١٢) أَىْ: تَابِعًا وَمُطَالِبًا يُطَالِبُنَا بِأَنْ نَصْرِفَهُ عَنْكُمْ (١٣).
قَوْلُهُ: "لَمْ يُبْنَ عَلَى الْمُغَابَنَةِ" (١٤) هِىَ: مُفَاعَلَةُ مِنَ الْغَبْنِ، وَالْغَبْنُ بِالتَّسْكِينِ: فِى الْبَيْعِ، وَالْغَبَنُ بِالتَّحْرِيكِ: فِى الرَّأْىِ. يُقَالُ: غَبَنْتُة فِى الْبَيْعِ بِالْفَتْحِ، أَىْ: خَدَعْتُهُ، وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ. وَغَبِنَ رَأيُهُ - بِالْكَسْرِ: إِذَا نُقِصَ فَهُوَ غَبِينٌ، أَىْ: ضَعِيفُ الرَّأْىِ، وَفِيهِ غَبَانَةٌ (١٥).