قَوْلُهُ: "اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ" (٢٣) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَرَادَ: ذَهَبَتْ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أسْتَمَالَتْهُ، أَىْ: أَضَلَّتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَهَوِىَ، أَىْ: أَسْرَعَ إِلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ (٢٤). وَقَالَ الْجَوْهَرِىُّ (٢٥): اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ، أَىْ: اسْتَهَامَهُ (٢٦).
قَوْلُهُ: "يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ" (٢٧) فِى مَوَاضِعَ مِنَ الْكِتَابِ، أَىْ: يَحْسُنُ جَوَازُهُ، وَيَلِيقُ الْحُكْمُ بِهِ، مِنْ سَاغَ الشَّرَابُ يَسُوغُ: إذَا سَهُلَ مَدْخَلُهُ فِى الْحَلْقِ، قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ (٢٨) وَأَسَاغَ غُصَّتَهُ بِالْمَاءِ: إِذَا سَهَّلَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢٩) أَىْ: مِنْ غِثَاكُمْ، الْوُجْدُ وَالْجِدَةُ فِى الْمَالِ: الْغِنَى، وَالسَّعَةُ، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: "لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (٣٠).
قَوْلُهُ: ["فِى دَارِ] (٣١) وَحْشَةٍ" بِإِسْكَانِ الْحَاءِ، وَإِضَافَةِ الدَّارِ إِلَيْهَا، وَأَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْقَفْرُ الْخَالِى (٣٢) مِنَ الْأنِيسِ، يُقَالُ: بَلَدٌ وَحْشٌ - بِالتَّسْكِينِ، أَىْ: قَفْرٌ، وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ: صَارَ كَذَلِكَ.