قَوْلُهُ: "وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَن يَكونَ أَلْحَنَ بِحُجَتِهِ" (٩) أَىْ: أَفْطنَ وَأَقْوَمَ بِها، يُقالُ: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحَنًا- بِفَتْحِ الْحاءِ: إِذا أَصابَ وَفَطِنَ (١٠). قالوا: وَأَمّا اللَّحْنُ- بِإِسْكانِ الْحاءِ: فَهُوَ الْخَطَأْ (١١)، وَاللَّحْنُ أَيْضًا: اللُّغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُ: "أُبَىٌّ أَقرَؤُنا وَإِنَّا لَنَرْغَبُ عَنْ كَثيرٍ مِنْ لَحْنِهِ" أَيْ: لُغَتِهِ، وَكانَ يَقْرَأُ ﴿التَّابُوهُ﴾ (١٢) قالَ (١٣):
وَقَوْم لَهُمْ لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قَوْمِنا ... وَسَكْلٌ وَبَيْتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُه
وَاللَّحْنُ أَيْضًا: التَّعْريضُ وَالِإشارَةُ، قالَ أَبو زَيْد: يُقالُ: لَحَنْتُ لَهُ -بِالْفَتْحِ- لَحْنًا: إِذا قُلْتَ لَهُ قَوْلًا يفْهَمُهُ عَنْكَ، وَيَخْفَى عَنْ غَيْرِهِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (١٤).
قالَ ابْنُ الْأَنْبارِىِّ: مَعْناهُ: وَلَتَعْرِفنَهُمْ فِى مَعْنَى القَوْلِ.
وَقالَ الْعُزَيْزِىُ (١٥): فَحْوَى الْقَوْلِ وَمَعْناهُ.
وقالَ الْهَرَوِىُّ (١٦): فِى نَحْوِهِ وَقَصْدِهِ. وَأَنْشَدُوا لِلْقَتَّالِ الْكِلابِىِّ (١٧):
وَلَقَدْ لَحَنْت لَكُمْ لِكَيْما تَفْهَموا ... وَوَحَيْتُ وَحْيَا لَيْسَ بِالْمُرْتابِ