بَابُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ (١)
قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: "بَلْ أنْت نَسِيتَ" (٢) فِيهِ تَأَوِيلَاتٌ ثَلَاثَةٌ، قِيلَ: نَسِيتَ بِأَنَّ الْوَحْيَ يَطْرُقُنِي فيحدِثُ أَمرًا غَيْرَ الأوَّلِ (٣) وَقِيلَ: بَلْ نَسِيتَ، أَيْ: قَدْ فَعَلْتُ هَذَا وَلَكِنَّكَ نَسِيتَ. وَقِيلَ: بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ تَأَدِيبًا (٤)؛ لأَنَّهُ أَحَقُّ بِالنِّسْيَانِ وَأَوْلَى بِهِ.
قَوْلُهُ: "إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ" أَو "سَفْرًا" (٥) مُسَافِرِينَ: جَمْعُ مُسَافِرٍ. وَسَفْرًا: جَمْعُ سَافِرٍ، يُقَالُ: سَافِرٌ، وَجَمْعُهُ: سَفْرٌ، مِثْلُ تَاجِرٍ وَجَمْعُهُ (٦) تَجْرٌ (٧). شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي، وَيُرْوَى "سَفْرَي" بِوَزْنِ فَعْلَي مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: " (٨) أَبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ" بِكَسْر الْعَيْن، وَلَا يُقَالُ بِضَمِّهَا. وَغَيْرُهُ بِضَمَّ الْعَيْن، إلَّا عمَارَةَ بْنَ رُوَيْبِةَ (٩) أيْضًا فَإِنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى اخْتِلافٍ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَمَا بَدَا لَكَ" (١٠) أَيْ: وَمَا أَرَدْتَ، وَأَصْلُ بَدَا بِغَيْرِ هَمْزٍ: ظَهَرَ. أَيْ: مَا ظَهَرَ لَكَ مِنْ إِرَادَةٍ.
قَوْلُهُ: "الحَضَرِ" (١١) مُشْتَقٌّ مِنَ الْحُضُورِ ضِدَّ الْغَيْبَةِ.
قَوْلُهُ (١٢): "وَالرُّخْصَةُ" (١٣) مُشْتَقَّةٌ مِنْ رُخْصِ الأسْعَارِ، وَهِيَ: السُّهُولَةُ (١٤) ضِدُّ الْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: "مِنَ الْجُلُودِ أَو اللُّبُودِ" (١٥) جَمْعُ لِبْدٍ، وَهُوَ: صُوفٌ يُنْدَفُ، ثُمَّ يُبَلُّ وَيُوطَأُ بِالرِّجْلِ حَتَّى
يَتَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَيَشْتَدّ.