فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ التَّوَرُّكُ أَمِ الِافْتِرَاشُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ التَّوَرُّكِ فِيهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ تَفْضِيلُ الِافْتِرَاشِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَطَائِفَةٍ يَفْتَرِشُ فِي الْأَوَّلِ وَيَتَوَرَّكُ فِي الْأَخِيرِ لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَرُفْقَتِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِتَوَرُّكٍ أَوِ افْتِرَاشٍ مُطْلَقَةٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو حُمَيْدٍ وَرُفْقَتُهُ وَوَصَفُوا الِافْتِرَاشَ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الْأَخِيرِ وَهَذَا مُبَيَّنٌ فَوَجَبَ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ أَوْ عَلَى الرُّكْبَةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِعَطْفِ أَصَابِعِهَا عَلَى الرُّكْبَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ وَالْحِكْمَةُ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ الرُّكْبَةِ مَنْعُهَا مِنَ الْعَبَثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ اليمنى فمجمع عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَقَوْلُهُ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى حَالَيْنِ فَفَعَلَ فِي وَقْتِ هَذَا وَفِي وَقْتِ هَذَا وَقَدْ رَامَ بَعْضُهُمُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى أَيْ وَضَعَهَا قَرِيبًا مِنْ أَسْفَلِ الْوُسْطَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ بِالْمُسَبِّحَةِ فَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُشِيرُ عِنْدَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَيُشِيرُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى لَا غَيْرُ فَلَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً أَوْ عَلِيلَةً لَمْ يُشِرْ بِغَيْرِهَا لَا مِنَ الْأَصْلِ بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَيُشِيرُ بِهَا
Kitab: Syarh an-Nawawi · Pengarang: النووي
Baca Juz 5, halaman 81
Rujukan halaman ini: شرح النووي على مسلم، ج 5، ص 81 (SanadKitab #1711, hlm. urut 1024)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.