الْأُخْرَى فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ وَهِيَ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وُجُوبَهُمَا وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ بِلَا صَلَاةٍ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّحِيَّةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَمَّا لَا سَبَبَ لَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ قَضَاءَ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَخَصَّ وَقْتَ النَّهْيِ وَصَلَّى بِهِ ذَاتَ السَّبَبِ وَلَمْ يَتْرُكِ التَّحِيَّةَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ بَلْ أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَجَلَسَ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا إِلَّا التَّحِيَّةَ فَلَوْ كَانَتِ التَّحِيَّةُ تُتْرَكُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَتُرِكَتِ الْآنَ لِأَنَّهُ قَعَدَ وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ قَبْلَ الْقُعُودِ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَجْهَلُ حُكْمَهَا وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ خُطْبَتَهُ وَكَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَلَوْلَا شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ بِالتَّحِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لَمَا اهْتَمَّ ﵇ هَذَا الِاهْتِمَامَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ التَّحِيَّةَ بَلْ تَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ مِنْ فَرْضٍ أو سنة راتبة أو غيرهما ولو نَوَى بِصَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ وَالْمَكْتُوبَةَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَتَا لَهُ وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ سَجَدَ شُكْرًا أَوْ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ صَلَّى رَكْعَةً بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَحْصُلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إِكْرَامُ الْمَسْجِدِ وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَأَوَّلُ مَا يَدْخُلُهُ الْحَاجُّ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَهُوَ تَحِيَّتُهُ وَيُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيِ الطواف
Kitab: Syarh an-Nawawi · Pengarang: النووي
Baca Juz 5, halaman 226
Rujukan halaman ini: شرح النووي على مسلم، ج 5، ص 226 (SanadKitab #1711, hlm. urut 1169)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.