الْإِنْقَاءُ وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا وِتْرًا وَأَصْلُ غُسْلِ الْمَيِّتِ فرض كفاية وكذلك حَمْلُهُ وَكَفَنُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ كُلُّهَا فُرُوضُ كِفَايَةٍ وَالْوَاجِبُ فِي الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَامَّةً لِلْبَدَنِ هَذَا مُخْتَصَرُ الْكَلَامِ فِيهِ وَقَوْلُهُ ﷺ (إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَمَعْنَاهُ إِنِ احْتَجْتُنَّ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ التَّخْيِيرُ وَتَفْوِيضُ ذَلِكَ إِلَى شَهْوَتِهِنَّ وَكَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ غَاسِلَةً لِلْمَيِّتَاتِ وَكَانَتْ مِنْ فاضلات الصحابيات الضارية وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَأَمَّا بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الَّتِي غَسَّلَتْهَا فَهِيَ زَيْنَبُ ﵂ هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ إِنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَالصَّوَابُ زَيْنَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ قَوْلُهُ ﷺ (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّدْرِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَيَكُونُ فِي الْمَرَّةِ الْوَاجِبَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ فِيهِمَا قَوْلُهُ ﷺ (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ شَيْءٍ مِنَ الْكَافُورِ فِي الْأَخِيرَةِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَحَبُّ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ وَلِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الْمَيِّتَ وَيُصَلِّبُ بَدَنَهُ وَيُبَرِّدُهُ وَيَمْنَعُ إِسْرَاعَ فَسَادِهِ أَوْ يَتَضَمَّنُ إِكْرَامَهُ قَوْلُهَا (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ يَعْنِي إِزَارَهُ وَأَصْلُ الْحِقْوِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَجَمْعُهُ أَحْقٍ وَحِقِيٌّ وَسُمِّيَ بِهِ الْإِزَارُ مَجَازًا لِأَنَّهُ يُشَدُّ فِيهِ وَمَعْنَى أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ سُمِّيَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَالْحِكْمَةُ فِي إِشْعَارِهَا بِهِ تَبْرِيكُهَا بِهِ فَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَلِبَاسِهِمْ وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ قَوْلُهَا (فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أَيْ ثَلَاثَ ضَفَائِرَ جَعَلْنَا قَرْنَيْهَا ضَفِيرَتَيْنِ
Kitab: Syarh an-Nawawi · Pengarang: النووي
Baca Juz 7, halaman 3
Rujukan halaman ini: شرح النووي على مسلم، ج 7، ص 3 (SanadKitab #1711, hlm. urut 1415)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.