[١١٨١] قَوْلُهُ (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَرْنَ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ وَفِي بَعْضِهَا قَرْنًا بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْأَجْوَدُ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ وَاسْمٌ لِجَبَلٍ فَوَجَبَ صَرْفُهُ وَالَّذِي وَقَعَ بِغَيْرِ أَلِفٍ يُقْرَأ مُنَوَّنًا وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْأَلِفَ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ يَكْتُبُونَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَنَسَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ ويحتمل على بعد أن يقرأ قَرْنَ مَنْصُوبًا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ الْبُقْعَةَ فَيُتْرَكُ صَرْفُهُ قَوْلُهُ ﷺ (فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ) قَالَ الْقَاضِي كَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَهُنَّ لَهُمْ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَكَذَا ذكره مسلم من رواية بن أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ ضَمِيرُ أَهْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَالَ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُنَّ عَائِدٌ عَلَى الْمَوَاضِعِ وَالْأَقْطَارِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَالشَّامُ وَالْيَمَنُ وَنَجْدٌ أَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِهَذِهِ الْأَقْطَارِ وَالْمُرَادُ لِأَهْلِهَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ ﷺ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّامِيَّ مَثَلًا إِذَا مَرَّ بِمِيقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي ذَهَابِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى مِيقَاتِ الشَّامِ الَّذِي هُوَ الْجُحْفَةُ وكذا الباقي من المواقيت وهذا لاخلاف فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِيهِ دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ فِيمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ قَوْلُهُ ﷺ (فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه إِلَى الْمِيقَاتِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَةُ مَسْكَنِهِ بغير احرام
Kitab: Syarh an-Nawawi · Pengarang: النووي
Baca Juz 8, halaman 83
Rujukan halaman ini: شرح النووي على مسلم، ج 8، ص 83 (SanadKitab #1711, hlm. urut 1729)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.