إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا فَوَائِدُ مِنْهَا تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ لِمَصْلَحَتِهَا أَمْ لَا وَتَحْرِيمُ رَدِّ السَّلَامِ فِيهَا بِاللَّفْظِ وَأَنَّهُ لَا تَضُرُّ الْإِشَارَةُ بَلْ يُسْتَحَبُّ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العلماء برد السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ نُطْقًا مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَقَتَادَةُ وَإِسْحَاقُ وَقِيلَ يَرُدُّ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يَرُدُّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا يَرُدُّ بِلَفْظٍ وَلَا إِشَارَةٍ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَجَمَاعَةٌ يَرُدُّ إِشَارَةً وَلَا يَرُدُّ نُطْقًا وَمَنْ قَالَ يَرُدُّ نُطْقًا كَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَحَادِيثُ وَأَمَّا ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ مَالِكٍ ﵁ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَرَاهَةُ السَّلَامِ وَالثَّانِيَةُ جَوَازُهُ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ وَظِيفَتُهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِصَلَاتِهِ فَيَتَدَبَّرَ مَا يَقُولُهُ وَلَا يُعَرِّجُ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا غَيْرَهُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ هُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ تعالى وقوموا لله قانتين قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ وَقِيلَ سَاكِتِينَ قَوْلُهُ أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَبِغَيْرِ إِنْقَاذِهَا وَشِبْهَهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ وَأَمَّا الْكَلَامُ لِمَصْلَحَتِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ﵃ وَالْجُمْهُورُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ وَكَلَامُ النَّاسِي لَا يُبْطِلُهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا لَمْ يُطِلْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَالْكُوفِيُّونَ يُبْطِلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَرَكَاتِ الْيَسِيرَةِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ مَانِعٌ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الْمُسْلِمِ وَيَذْكُرَ لَهُ ذَلِكَ الْمَانِعَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَجِّهٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ هو بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُوَجِّهٌ وَجْهَهُ وَرَاحِلَتَهُ وَفِيهِ دليل لجواز
Kitab: Syarh an-Nawawi · Pengarang: النووي
Baca Juz 5, halaman 27
Rujukan halaman ini: شرح النووي على مسلم، ج 5، ص 27 (SanadKitab #1711, hlm. urut 970)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.