وأجاز الفراء: ما هو بذاهب زيد، فإن ألقيت الباء نصبت، فقلت: ما هو ذاهباً زيد، وهذا خطأ عند البصريين في "ما" إذا جاءت في خبرها الباء مع الجمل، ولا يجيزون: ما هو قائماً زيد؛ لأن هاء الإضمار إنما تفسره جملة قائمة بنفسها، والباء لا تدخل على جملة، فأما قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ فلا حجة فيه للفراء، وفيه وجوه من التأويل:
أحدها أن يكون ﴿هُوَ﴾ عائداً على (أحد) من قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾، و ﴿أَن يُعَمَّرَ﴾ فاعل بـ"مزحزحه" أو بدل من ﴿هُوَ﴾
والثاني: أن يكون ﴿هُوَ﴾ عائداً على التعمير المفهوم من قوله ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ثم جاء بقوله
﴿أَن يُعَمَّرَ﴾ تبييناً.
والثالث: أن يكون ﴿هُوَ﴾ كناية عن التعمير، و ﴿أَن يُعَمَّرَ﴾ بدل منه، وليس ﴿هُوَ﴾ عائداً على المصدر المفهوم من ﴿أَن يُعَمَّرَ﴾ بل يفسره البدل.
وقوله وربما زيدت في الحال المنفية مثاله قوله:
فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها
وقوله:
كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل