الشيء لدليل. فإن حذفت المفعولين هنا اختصارًا جاز، ومنه قول الكميت:
بأي كتابٍ أم بأية سنةٍ ترى حبهم عارًا علي وتحسب
يريد: وتحسب حبهم عارًا علي.
وإن حذفتها اقتصارًا فأربعة مذاهب:
أحدها: مذهب الأخفش، وهو المنع. وحجته أن هذه الأفعال [تجري مجرى القسم، ومفعولاتها] تجري مجرى جواب القسم، والدليل على ذلك أن العرب تتلقاها بما يتلقى به القسم، قال تعالى ﴿وظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾، فكما أن القسم لا يبقى دون جواب، فكذلك هذه الأفعال، لا تستغني عن مفعولاتها. فأما قول الأخفش في كتابه المسمى بالمسائل الصغرى: "تقول: ضرب عبد الله، وظن عبد الله، وأعلم عبد الله، إذا كنت تخبر عن الفعل" انتهى- فظاهره مخالفة هذا النقل.
وأول على أنه لم يقصد جواز الاقتصار مطلقًا، بل مع قرينة محصلة للفائدة، كقولك لمن قال: من ظنني ذاهبًا؟ ظن عبد الله، [ولمن قال]: