جدًا من الأخفش.
ومن منع ذلك تأول هذه الشواهد: فأما قراءة أبي جعفر فتأولوها تأويلين:
أحدهما: أن يكون التقدير: ليجزى هو، أي: الجزاء، ويكون ﴿قَوْما﴾ منصوبًا بفعل محذوف، تقديره: يجزيه قومًا، ونظيره ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ. رِجَالٌ﴾، أي: يسبحه رجال.
التأويل الثاني: أن يكون التقدير: ليجزى الخير قومًا، والخير: مفعول به، وهذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، فأضمر الأول لدلالة الكلام عليه.
وأما قراءة عاصم ﴿نجي﴾ فتأولوها على أنه أبدل النون الثانية جيمًا، وأدغمها في الجيم. وهذا التأويل ضعيف جدًا، ولا يتصور في قراءته (نجي) بفتح الياء. فالأولى أن يكون التأويل: نجي النجاء، وينتصب ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ على إضمار فعل، أي: ننجي المؤمنين، كما تأولوا ﴿ليجزي قوماً﴾ على تقدير: يجزيه قومًا.
وأما الأبيات فتحمل على الضرورة لقلتها، ولأن النصب جاء في آخر البيت أو في مصراع البيت. وقد تأولوا نصب الكلاب على أنه مفعول به بقوله: ولو ولدت، وجعلوا "جرو كلب" منادى مضافًا، التقدير: ولو ولدت قفيرة الكلاب - يا جرو كلب - لسب بذلك الجرو. وقال ابن خروف: "افسد ابن