محذوف، يدل علي المعني، وإذا ظرفٌ علي بابها، والتقدير: إني لأعلم حالك معي في وقت رضاك وفي وقت غضبك.
وقوله مضمَّنةً معني الشرط غالباً ولتضمُّنها معني الشرط. وقعت الفاء بعدها علي حدٍّ وقوعها بعد أداة الشرط، نحو: إذا جاء زيدٌ فَقُمْ إليه. وكَثُرَ مجيء الماضي بعدها مراداً به المستقبل، وغيرها من الظروف نحو حين ووقت لا يجوز فيه ذلك، لو قلت: حينَ جِئتَنِي أَكرَمتُك، لم يكن إلا ماضي اللفظ والمعني.
واحترز بقوله غالباً من ألا تتضمن معني الشرط في بعض مواردها، بل تتجرد للظرفية المحضة، نحو قوله تعالي ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾، ﴿وَاللَّيْل إِذَا سَجَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والماضي بعدها بمعني المستقبل، كما كان إذا كانت شرطية.
وزعم الفراء أنَّ «إذا» لا يكون بعدها الماضي إلا إذا كان فيها معني الشرط والإبهام، لو قلت: أكرمتُك إذا زُرتَنِي، تريد: إذ زرتَنِي لم يصحّ، وكذلك: لأضربَنَّ هذا الذي ضربَك إذا سَلَّمت عليه، فلو قلت: لا تضربْ إلا الذي ضربَك إذا سَلَّمت عليه، لجاز؛ لأنك أَبْهَمتَ، ولم تُوَقِّت. وكذلك: كنتَ صابراً إذا ضُربتَ، علي معني: كُلَّما ضُربتَ صَبَرتَ، ولو أردت زمناً مخصوصاً بمنْزلة إذْ لم يجز، [٢: ١٧٤/ب] ومنه قوله /تعالي ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ﴾، كأنه قال: كُلَّما ضَربوا في الأرض، أي: لا تكونوا كهؤلاء إذا ضَرب إخوانُهم في الأرض.