وقول المصنف وفُرغ العامل له فيه قصور؛ لأن المفرغ للمستثنى أعم من أن يكون عاملًا أو غير عامل، ولهذا كان قوله في ألفيته:
وإن يُفرغ سابقٌ ................ ........................
أوجز من قوله هنا: وفُرغ له العامل. ومثال تفريغ العامل: ما قام إلا زيدٌ، ومثال تفريغ غير العامل قولك: ما في الدار إلا عمروٌ، فقولك "ما في الدار" يقتضي: إلا عمرو، وليس بعامل فيه الرفع، بل هو مرفوع بالابتداء، كقولك: ما في الدار زيدٌ.
والتفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول به وغيره إلا المصدر المؤكد؛ فإنه لا يكون فيه، ولذلك تؤول قوله تعالى ﴿إن نَّظُنُّ إلاَّ ظَنًا﴾ على حذف الوصف، أي: ظنًا ضعيفًا. أو على تضمين نظن معنى نعتقد، فيكون مفعولًا. أو على وضع إلا غير موضعها، والتقدير: إن نحن إلا نظن ظنًا، وعلى هذين التأويلين يُخرج قول الأعشى: