وتركه، فهذه هي العلاقة التي بين كل واحد من الخبر والأمر، وكل واحد من النفي والنهي.
وقوله ورُبَّما استُفيد الأمر من الاستفهام ومثاله ﴿وقل للذين أوتو الكتب والأمين أسلمتم)﴾، وقوله ﴿(فهل أنتم منهون﴾ أي: أسْلمُوا، وانْتَهُوا.
وقوله ولا يُتَعَجَّبُ إلا من مختصّ قال المصنف في الشرح: «المتعجَّب منه مُخبَر عنه في المعنى، فلا يكون إلا معرفة أو نكرة مختصَّة، فيقال: ما أَحْسَنَكّ! وما أَكْرَمَ زيدًا! وما أَسْعَدَ رجلاً اتَّقى الله! ولا يقال: ما أَحْسَنَ غلامًا! ولا: ما أَسْعَدَ رجلاً من الناس! لأنه لا فائدة في ذلك» انتهى.
وقد وقع الخلاف في مسائل:
الأولي: إذا كان معرفةً بأل للعهد، نحو: ما أَحْسَنَ الابنَ! تعني به ابنًا معهودًا بينك وبين المخاطب. ذهب الجمهور إلى جواز ذلك، ومنعه الفراء.
الثانية: إذا كان أيَّا الموصولة، أذا كانت صلتها فعلاً ماضيًا، نحو: ما أَحْسَنَ أيَّهم قال ذلك! منعها الكوفيون والأخفش، وأجازها غيرهم. فإن كانت صلتها مضارعًا جازت عند الجميع، /نحو: ما أَحْسَنَ أيَّهم يقول ذلك.
الثالثة: ما أَحْسَنَ ما كان ما كان زيدٌ! أجازها هشام، ومنعها غيره من الكوفيين. قال النحاس: وهي على أصل البصريين جائزة، أي: ما أَحْسَنَ ما كانت كينونة زيد، فالأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع.
الرابعة: ما أَحْسَنَ ما كان زيدٌ ضاحكًا. إذا كانت كان ناقصة أجاز ذلك الفراء، ومنعها البصريون. فإن جعلت كان تامَّة، ونصبت ضاحكًا على الحال ــ جاز عند الجميع.