في ترك العزيمة، فقال ﷺ: "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه" (١)، مثال ذلك المشقة في الصيام للمريض والحامل والعاجز والمرضع، فرخص اللَّه تعالى لهم في الإفطار، ومثل المشقة والضرر في استعمال الماء للطهارة فرخص الشارع في التيمم، وغير ذلك من الرخص التي سبق الكلام عنها في مطلب الرخصة والعزيمة، ووضع العلماء القاعدة المشهورة في ذلك "إباحة المحظورات عند الضرورات".
كما نص الشارع على النهي عن قصد تلك المشقة، ومنع الناس من اللجوء إليها، فنهى عن صوم الوصال، وعن المثابرة في قيام الليل، والترهب للعبادة، والصيام في الشمس، والحج ماشيًا، وقال رسول اللَّه ﷺ: "أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٢)، وقال عمن نذرت أن تحج ماشية: "إن اللَّه لغني عن مشيها" (٣)، وقال ﷺ: "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا" (٤)، وقال: "هلك المتنطعون" (٥)، وقال: "إن هذا الدين متينٌ فأوغل فيه برفق" (٦)، وقال: "إن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى" (٧)، وقال ﷺ: "ليس من البر الصيام في السفر" (٨).