الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فتدل الآية بمنطوقها على أن المسلم إذا لم يملك مهر الحرة، فيحل له الزواج بالإماء المؤمنات، وتدل بمفهوم المخالفة على أنه يحرم عليه الزواج بالإماء الكافرات؛ لأن الحل مقيد بوصف الإيمان، فينتفي الحل بانتفاء هذا الوصف.
ومثاله: قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، فكل منهما ظرف زمان وهو قيد فيهما، فيُشرع الحج في أشهره دون غيرها، وتجب الجمعة يوم الجمعة دون غيره، وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فهذا ظرف مكان، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فهو حال كالصفة، فتحرم المباشرة حال الاعتكاف، وتحل عند عدم الاعتكاف.
ومثاله: قوله ﷺ "في الغَنَمِ السَّائمةِ زَكاةٌ" (١)، فيدل المنطوق على وجوب الزكاة في السائمة التي ترعى في البوادي والجبال، ويدل بمفهوم المخالفة على عدم الزكاة في الغنم المعلوفة في البيوت، ومثله قول جابر ﵁: "أن النبي ﷺ قَضَى بالشُّفْعةِ في في كل ما لم يُقْسَم" (٢)، فيدل بمفهوم المخالفة على عدم مشروعية الشفعة فيما يقبل القسمة، وهو ما صرح به جابر راوي الحديث بقوله: "فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفت الطُرُق فلا شُفْعة" واستدل بهذا الحديث من حصر الشفعة عند الخلطة أي: الشركة، لا بالجوار، ومثله حديث: "من باعَ نخلًا مُؤَبَّرة فثمرتُها للبائع إلا أنْ يَشْترط المُبْتاع " (٣)، فيدل بمنطوقه أن ثمرة النخل المؤبرة يستحقها البائع، ويدل بمفهومه أن ثمرة النخل الذي بيع قبل التأبير لا يستحقها البائع، بل المشتري، ومثله حديث "مَطْلُ الغني ظُلمْ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبتَه" (٤)، فيدل بمنطوقه على أن مماطلة المدين الغني القادر على الدفع