الأمر الثاني مضمومًا إلى الأول على سبيل الجمع دون ترتيب، نحو قول الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة، لا بل اثنتين، فإنها تطلق ثلاثًا؛ لأنه لا يملك الرجوع عما أوقعه من الطلاق (١).
استعمال "بل":
إذا وقعت "بل" قبل جملة فلا تكون عاطفة، سواء كانت الجملة اسمية أم فعلية، وإنما تكون لابتداء وإضراب، وهو نوعان:
١ - إبطال الحكم السابق: نحو قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠]، ونحو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)﴾ [الأنبياء: ٢٦]، أي: بل هم، ونحو قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣)﴾ [الطور: ٣٣].
٢ - الانتقال: وهو إضراب للانتقال من حكم إلى حكم من غير إبطال الأول، نحو قوله تعالى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ [المؤمنون: ٦٢ - ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾ [النمل: ٦٦]، ففي هذه الأمثلة لم تبطل شيئًا مما سبق، وإنما فيه انتقال من خبر عنهم إلى خبر آخر (٢)، والحاصل أن