السحاب، أي: من مكاني إلى خلال السحاب، فابتداء الرؤية من الدار، وانتهاؤها في خلال السحاب، وقال بعض النحاة: إنها لابتداء الغاية في حق الفاعل أيضًا بتقدير: رأيت الهلال من داري ظاهرًا من خلال السحاب.
٧ - تنصيص العموم:
وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو ما جاءني من رجل، وعند عدم دخولها يحتمل نفس الجنس ونفي الوحدة، فتقول: ما جاء رجل، ويصح أن تقول: بل رجلان، فإن دخلت "مِن" صار النفي للجنس، وامتنع أن تقول: بل رجلان.
٨ - الفصل:
تستعمل "من" للفصل بين أمرين، نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وتُعرف بدخولها على ثاني المتضادين.
٩ - معنى الباء:
تستعمل "من" بمعنى "الباء" نحو قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]، أي: بطرف.
١٠ - معنى في:
تستعمل "من" بمعنى "في" نحو قوله تعالى: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠]، أي: في الأرض، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: ٩٢]، أي: في قوم، بدليل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ٩٢].
١١ - معنى عند:
تستعمل "من" بمعنى "عند" نحو قوله تعالى: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠]، أي: عند اللَّه، ومثله قوله ﷺ: "ولا يَنْفَعُ ذا الجَدّ منك الجَدُّ" (١).