وبَيْن الرُّواةِ في المُتَعَفِّفة والمنْفِقَة خِلافٌ، فقال عبد الوارث: العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة.
وقال أكثرهم عن حَمّاد بن زيد، عن أيّوبَ: المُنفِقَة.
وقال وَاحدٌ: المُتَعَفِّفَة، وهو أَشبَهُ وأَصَحُّ في المعنى؛ لأنَّ ابنَ عُمَر ﵄ ذَكَر أنَّ رَسولَ الله ﷺ قاله وهو يَذكُر التَّعَفُّفَ.
وذهب جَماعةٌ إلى أن يَدَ المُعطِي مُسْتَعْلِيَة، وليس بشيء.
- أخبرنا الإمام أبو القَاسِم ﵀ أَنبأَ أبو بكر بنُ خَلَف، ثنا الحاكِمُ أبو عَبدِ الله، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرٍو المُسْتَمْلي، سألت أَبَا بكر بنَ خُزَيْمة عن مَعنَى قولِ رسول الله ﷺ: "مَنْ صَامَ الدهرَ ضُيِّقَت عليه جَهَنَّم" (١)
فقال: ينبغي أن يكون ها هنا معنى عَلَيْه عَنْه، فلا يدخل جَهنَّم؛ لأَنَّ من ازدَادَ لِلَّهِ تعالى عَملًا وطَاعةً، ازداد به عند الله رِفْعَةً، وعليه كَرَامَة، وإليه قُربَةً.
وقال الأَثْرم: قلت لأَبي عبدِ الله: فسَّر مُسَدّد قَولَ أَبي مُوسىَ "مَنْ صَامَ الدَّهرَ ضُيِّقَت عَليه جَهَنِّم"، قال تَضِيقُ فلا يَدْخُلُها، فَتَبَسَّم، وقال: مَنْ قَالَ هذا؟ وأينَ حَدِيثُ عبدِ الله بِن عَمْرو أَنَّ النبيَّ ﷺ كَرِه ذَلِك له، وما فيه من الأَحادِيث.