(ومن باب الفاء مع القاف)
(فقأ) - في الحديث: "لو أن رَجُلاً اطَّلع في بَيْت قوم بغَيْر إذنِهم ففَقَؤُوا عَينَه لم يكن عليهم شَيْء"
: أي شَقُّوها (١) فانفَقَأَت؛ وكذلك البَثْرة والقَرْحَة والبَطْن.
- ومنه حَديثُ موسَى ﵊: "أنَّه فَقَأ عَينَ مَلَكِ المَوتِ ﵊"؛ وقد ذكرنا في باب العَيْنَ شَيئاً من مَعنَاه.
وذكر القُتَبِيُّ فيه فَصلاً، حاصِلُه أن الله ﷾ جَعَل للمَلائِكَةِ من الاسْتِطاعة أن يتَمثَّلوا في صُوَر مُختَلِفة فأتى جِبريلُ النبىَّ عليهما الصلاةُ والسَّلامُ في صُورةِ دِحْيَة، وفي صُورةِ أَعْرابيٍّ، وليس ما تَتَنَقَّل إليه على الحقَائِق، وإنّما هي تَخْيِيل، لتَلحَقها الأَبصارُ؛ وقد ذُكر عن ابن عباس، ﵄، أَنَّ الله تعالَى لَمَّا أَهبَطَ المَلَكَين إلى الأرضِ؛ ليَحْكُما بين النَّاسِ نَقلَهما إلى صورةِ النَّاس، وقال تعالى حَيثُ قَالُوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ (٢)، ﴿ولَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لجَعَلْناهُ رَجُلاً﴾ (٣): أي رَجُلاً منهم ليَرَوْه، ويَفهمُوا عنه، وإلَّا فَهُم رَوْحانِيُّون لا يُرَوْن. قال: فلَمَّا تَمثَّل مَلَكُ المَوتِ لمُوسى عليهما الصَّلاةُ والسّلام، وجَاذَ به لَطَمَه لَطْمَةً أَذَهبَت عينَه التي هي تَمثِيل وتَخْيِيل ولَيْسَت