وقد يُحتَمل (١) أن يكون القَتْل في الخَامِسَة واجِبًا، ثم نسخ لحصول الإجماع على أنه لا يُقْتَل، كما رُوِى عن قَبِيصَة،
- وكذلك حَدِيثُ جَابِر ﵁ قال: "أُتِى بسَارِق فقال: اقْتُلُوه، فقيل: إنما سَرَق، فقال: اقْطَعُوه، فأُتِى به الثَّانِيَةَ، فقال: كَذلِك إلى أَنْ قال في الخامِسَة: فاقْتُلُوه" قال جَابِر: فقَتَلْنَاه. وفي إسْنادِه مَقَالٌ.
وفي رواية الحَارِث بنِ حَاطِب ﵁ أَنَّ قَتْلَه كان في زَمانِ أبي بكرٍ ﵁ وقد عَارضَه الحَدِيثُ الصَّحيحُ: "لا يَحلّ دَمُ امرىءٍ مسلم إلّا بإِحدَى ثَلاثٍ"، وليس السَّارِقُ بواحد من الثلاثة، فالوقوف عن دَمِه واجبٌ، ولا نعلم أحدًا من العلماء يُبِيح دَمَ السَّارقِ، وإن تَكرَّرت منه السَّرِقَةُ، إلا أنه قد يُخَرَّج على مَذْهَب بعضِ الفقهاء أن يُباحَ دَمُه؛ وهو أن يَقولَ: هذا من المُفسدِين في الأرض.
وللإمام أن يَجتَهِد في تَعزِير المُفسِد، ويَبلُغَ به ما رَأَى من العُقُوبة، وإن زاد على مِقْدار الحَدِّ؛ وإن رأى أن يُقْتَل قُتِل، ويُعزَى هذا إلى مالك.
ويُحتَملِ أَنَّ هذا الرَّجُلَ كان مَشْهورًا بالشَّرِّ، مخْبُورًا بالفَسادِ، معْلُوماً أنه سَيعُود؛ فلِهَذَا أَمَر به أولَ مرَّةٍ أن يُقْتَلَ.
ويُحتَمل أَنَّه عَلِم ذَلِك بوَحْي من الله ﷿ أن سَيَعُود؛ فلِذَلِك أَمرَ بقتله، والله ﷿ أعلم.