وحقِيقَة الكذبِ إنّما يَقع في الإخبار، وهذا الرّجُلُ في هذا ليس (١) بمُخْبرٍ عن غَيره.
وقد نَزَّه الله ﷾ أَقدارَ الصَّحابة عن الكَذِب، وشَهِد لهم بالصِّدْقِ والعَدَالَة فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٢) وفي مَوضعٍ آخر: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ (٣) ﵃.
ولأبي محمد هذا صُحْبَة، واسْمه مسعُود بن زَيدٍ.
وقد يَجرِى الكَذِبُ في كلامهم مَجَرى الخُلْف، قال ذو الرُّمَّةِ:
. . . ما في سَمْعِهِ كذِبُ (٤)
- (٥ في الحديث: "لا يَصْلُح الكَذِبُ إلَّا في ثلاثٍ"
قيل: أراد به: مَعاريض الكلامِ الذي هو كَذِبٌ من حَيثُ يَظُنُّه السَّامعُ، وصِدْقٌ من حَيْث يَقوله القائلُ، وإلّا فقد قال الله تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٦)، ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٧).
ورسول الله ﷺ أبعدُ النّاس من خِلاف ما أَمَر الله تعالى به.