- في الحديث (١): "وكَفَر مَن كَفَر مِن العَرب"
في حديث أبي هريرة - قيل: أَهلُ الرِّدّة (٢) كانوا صِنْفَين: صِنْف ارْتَدُّوا عن الدِّين، وكانوا طائفتين: طائفة (٣) أصْحاب مُسَيْلِمة والأَسْوَد (٤) الذين آمَنوا بِنُبُوّتِهما، وطَائفةٌ ارتَدُّوا (٥) وعادُوا إلىِ ما كانوا عليه، حتى لم يُسْجَد لله تعالى إلّا في مَسْجِد مَكّةَ والمدينة. هذا الذي عَنَى أبو هُرَيرةَ، واتَّفقَت الصَّحابةُ على قِتالِهم وسَبْيِهم؛ واسْتَوْلَد علىٌّ ﵁ من سَبْيهم أُمَّ محمد بن الحَنَفِيَّة، ثم لم يَنْقَرِض عصرُ الصَّحابةِ حتّى أجْمَعُوا على أَنَّ المُرْتَدَّ لا يُسْبَى.
وصِنفٌ لم (٦) يَرْتَدُّوا ولكن أنكَروا فَرضَ الزَّكاةِ، وزَعَموا أنّ الخِطابَ في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٧) خاصٌّ بزمانِ النَّبيُّ ﷺ، واشتَبَه على عمر قِتَالُهم؛ لأجْلِ كلمةِ التَّوْحِيد والصَّلاةِ.
وهؤلاء في الحقِيقَةِ أهل بَغْىٍ، فأُضِيفُوا إلى أهْلِ الرِّدَّةِ، لدخُولهِم في غِمارِهم - وثَبتَ أبو بكر على قِتالِهم لمَنْع الزَّكاةِ فَتَابعَه